‏إظهار الرسائل ذات التسميات [۩ البيان الحق لقصص الأنبياء ۩]. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات [۩ البيان الحق لقصص الأنبياء ۩]. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 16 ديسمبر 2019

قصة نبيِّ بَنِيْ إسرائيل الذى أخبرهم بأن الله بعث لهم طالوت ملكاً وقصة هارون ومؤمن آل فرعون ..

- 7 -
الإمام ناصر محمد اليماني
15 - 06 - 1428 هـ
30 - 06 - 2007 مـ
12:27 صباحاً
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
قصة نبيِّ بَنِيْ إسرائيل الذى أخبرهم بأن الله بعث لهم طالوت ملكاً
وقصة هارون ومؤمن آل فرعون ..

يا معشر عُلماء المُسلمين، إنّ من آتاه الله علم الكتاب لم يجد في القُرآن العظيم نبيّاً يُدعى يوشع بن نون، ولم يُنزّل الله به من سُلطانٍ في القُرآن العظيم، فهلّموا يا معشر عُلماء الأُمّة لأعلّمكم من هو النبيّ الذي كان في بني إسرائيل من بعد موسى عليه الصلاة والسلام في قول الله تعالى:
 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٢٤٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].
وأُحيط ابن عُمر المُكرّم والصدّيق وولياً حميماً بأنّ ذلك النبيّ الذي كان في بني إسرائيل من بعد موسى أنّهُ نبيّ الله هارون أخو موسى عليه الصلاة والسلام، وقد تعمّر هارون من بعد موسى أربعين عاماً ومن ثُمّ اكتمل زمن تحريم الله على بني إسرائيل دخول القرية التي كتب الله لهم وجاء قدر دخولهم من بعد انقضاء الأربعين عاماً وقد كُتِب عليهم القتال في زمن موسى. وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴿٢٢﴾ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٢٣﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٥﴾ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾} 
صدق الله العظيم [المائدة].
فهل تساءلتم يا معشر عُلماء الأُمّة لماذا هذا النبي لم يقُد بني إسرائيل هو؟ وكذلك لماذا بني إسرائيل لم يطلبوا من هذا النبيّ أن يقودهم برغم اعترافهم بأنّه نبيٌّ لهم؟ فلماذا لم يطلبوا من نبيّهم أن يقودهم؟ بل قالوا: "ابعث لنا ملكاً نُقاتل في سبيل الله" فلماذا لم يقولوا لنبيّهم أن يقودهم ليقاتلوا في سبيل الله؟ إذاً هذا النبيّ قد صار شيخاً كبيراً ووصل إلى أرذل العُمر من بعد قوةٍ ضُعفٌ وشيبةٌ، فهو لا يستطيع أن يقودهم نظراً لأنه أصبح شيبةً عاجزاً، وكذلك بنو إسرائيل يعلمون بأنه لم يعد يستطيع لأنهم يرونه شيبةً عاجزاً ولذلك لم يطلبوا منهُ أن يقودهم؛ بل قالوا اختَر لنا منا من بني إسرائيل من يقودنا لنقاتل في سبيل الله.
فهل تعلمون يا معشر عُلماء الأُمّة من ذلك النبيّ عليه الصلاة والسلام؟ إنّه نبيّ الله هارون أخو موسى، وانقضت سنين التّحريم على بني إسرائيل دخولهم المسجد الأقصى في الكتاب وجاء الزمن المُقدّر لدخول بني إسرائيل الأرض المُقدّسة التي بها بيت المقدس ولم يعد رسول الله موسى موجوداً فقد توفّاه الله خلال الأربعين سنة، ولكنّ أخاه هارون لا يزال موجوداً ولكنّه قد أصبح شيخاً كبيراً لا يستطيع حمل السلاح ولا القتال نظراً لأنّه قد أصبح من بعد قوةٍ ضعفاً وشيبةً قد وهن العظم منهُ، ولكنهُ قال: 
"إنّ الله اصطفى عليكم طالوت ملكاً"، ولكن طالوت لم يكن من بني إسرائيل 
ولذلك قالوا: "أيكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالمُلك منه؟".
فتعالوا لأُعلّمكم من هو طالوت الرجُل الصالح والذي زاده الله بسطةً في العلم، ولسوف نعود إلى قصة موسى وعبد من عباد الله الصالحين ولم يكُن نبيّاً ولا رسولاً، وكان يعلم بأنّ هناك رجُلٌ وامرأةٌ صالحون وقد تبنّوا لهم غُلاماً لم يكُن من ذُريّتهم وإنّما لأنّهم لم يأتِهم أطفالٌ، ولكنّ هذا الغُلام من ذُريّة شيطانٍ من البشر ولا خير فيه وإنّما تبنّاه هذان الأبوان الصالحان لوجه الله واتخذوه ولداً لهم ولا يعلمون من أبويه وأراد الله أن يُبدلهم خيراً منه زكاةً وأقرب رُحماً.
ومعنى قوله: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} أي من ذُريّتهم، والآية واضحةٌ وجليّةٌ بأنّ هذا الغُلام ليس ابنهم من ظهورهم
 وإنّما تبنّوه لوجه الله. وقال تعالى:
 {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [الكهف].
ولذلك قتل الرجل الصالح ذلك الغلام وأبدلهم الله خيراً منه زكاةً وأقرب رُحماً، وذلك العوض من الله خيراً منه زكاةً وأقرب رُحماً الذي أعطاه الله للأبوين الصالحين إنّهُ طالوت عليه السلام الرجُل الصالح الذي آتاهُ الله المُلك وزادهُ بسطةً في العلم، وبلغ أربعين سنةً يوم استلام القيادة من بعد نبيّ الله هارون الذي بلغ من الكِبَر عتيّاً، ومن ثم قُتل طالوت في المعركة واستلم القيادة من بعده نبيّ الله داوود عليه السلام.
ثُمّ انظروا يا عُلماء الأُمّة ماذا قال لهم نبيّهم هارون حين طلبوا منه القيادة فذكّرهم بأنّه قد كُتب عليهم القتال من قبل في عهد أخيه موسى فلم يقاتلوا! وقال الله تعالى:
 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٢٤٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].
إذاً يا معشر عُلماء الأُمّة لم نجد نبيّاً غير هارون عليه السلام، وأعلمُ بأنّ هارون أكبر من موسى ولكن موسى توفّاه الله قبل هارون، ولذلك قال تعالى: {مِن بَعْدِ مُوسَىٰ} وهل يخلف موسى غير هارون؟ ولكنّه قد أصبح كبيراً في السن بعد أن انتهت الأربعين السنة التي حرّم الله عليهم الدخول إلى الأرض المُقدسة قبل أن تنقضي يتيهون في الأرض كالبدو الرُحّل يتتبّعون الماء والمرعى ولا يدخلون الأرض المُباركة التي كتب الله لهم لو أعدّوا جيوش الأرض كُلّها ما كان لهم أن ينتصروا حتى تنقضي الأربعون سنة، حتى إذا جاء القدر لدخولهم المسجد الأقصى قاد الجيش طالوت عليه السلام وقُتل واستلم القيادة منهُ نبيّ الله داوود، وقَتل داوودُ جالوتَ وآتاهُ الله المُلك من بعد طالوت.
وأما الرُجل الذي تسمونه الخضر إنّهُ عبد من عباد الله الصالحين كما أخبركم الله بذلك في القُرآن في قوله تعالى:
 {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴿٦٦﴾ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾} صدق الله العظيم [الكهف].
والحكمة من ذلك حتى يعلم موسى وجميع المُسلمين بأنّهم لا ينبغي لهم أن يُقسّمون رحمة ربهم فيحصرون العلم على الأنبياء والمُرسلين، ويُريدُ الله أن يعلّم موسى وجميع المُسلمين بأنّهُ يوجد هُناك من عباد الله الصالحين من هو أعلم من الذي كلمهُ الله تكليماً، وكان يظنّ موسى بأنهُ أعلم الناس نظراً لأنّ الله كرّمه وكلّمهُ تكليماً، وأراد موسى أن يتلقّى المزيد من العلم من هذا الرجُل الصالح. وقال الله تعالى:
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴿٦٦﴾ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾}صدق الله العظيم [الكهف].
وقال الرجُل الصالح لكليم الله موسى: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}، فقد حكم على موسى قبل بدْءِ الرحلة 
أنه لن يستطيع معهُ صبراً، ولكن موسى قال:{قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾}، 
فهل وجدتم موسى صبر حتى في واحدة؟ بل تحقّق ما حكم به الرجل الصالح: 
{قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾}. ولذلك لم نجد موسى صبر حتى على واحدةٍ من الأمور التي شاهدها! فذلك الجواب الحقّ على سؤالك يا ابن عُمر المُكرّم، ولسوف أزيدك علماً عن الرجُلين من أتباع موسى من الذين أنعم الله عليهما والذي جاء ذكرهم في قوله تعالى: 
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ 
فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [المائدة].
وذلك الرجُلان إنّهما نبيّ الله هارون و مؤمن آلِ فرعون الذي قال الله عنهُ:
{وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾} 
صدق الله العظيم [غافر]. 
وقد علمنا بأنّ الله وقاه سيئات ما مكروا به آل فرعون وأبقاه مع موسى وحاق بآل فرعون سوء العذاب، وقُضي الأمر الذي فيه تستفتي يا من صدّقني وكان عند الله صدّيقاً وجزاك الله عنّي بخير الجزاء بخير ما جزى به عباده المُكرمون.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..أخوكم؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني.
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
الإقتباس من بيان الإمام المهدي ناصرمحمد اليماني
سؤالٌ منطقيٌّ، ولك علينا الجواب من الكتاب بإذن الله يا ابن عُمر المُكرّم .

السبت، 17 ديسمبر 2016

سأل سائل :هل يوجد نبي يُدعى يوشع بن نون؟

๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
 سأل سائل :هل يوجد نبي يُدعى يوشع بن نون؟
 بسم الله الرحمن الرحيم
وسلام على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين و في الآخرين و في الملأ الأعلى إلى يوم الدين .. ثم أما بعد
يا معشر عُلماء المُسلمين، 
إنّ من آتاه الله علم الكتاب لم يجد في القُرآن العظيم نبيّاً يُدعى يوشع بن نون، ولم يُنزّل الله به من سُلطانٍ في القُرآن العظيم، فهلّموا يا معشر عُلماء الأُمّة لأعلّمكم من هو النبيّ الذي كان في بني إسرائيل من بعد موسى عليه الصلاة والسلام 
في قول الله تعالى:
 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٢٤٦﴾} 
صدق الله العظيم [البقرة].
وأُحيط ابن عُمر المُكرّم والصدّيق وولياً حميماً بأنّ ذلك النبيّ الذي كان في بني إسرائيل من بعد موسى أنّهُ نبيّ الله هارون أخو موسى عليه الصلاة والسلام، وقد تعمّر هارون من بعد موسى أربعين عاماً ومن ثُمّ اكتمل زمن تحريم الله على بني إسرائيل دخول القرية التي كتب الله لهم وجاء قدر دخولهم من بعد انقضاء الأربعين عاماً وقد كُتِب عليهم القتال في زمن موسى. 
وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴿٢١﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴿٢٢﴾ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٢٣﴾ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٥﴾ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾}
صدق الله العظيم [المائدة].
فهل تساءلتم يا معشر عُلماء الأُمّة لماذا هذا النبي لم يقُد بني إسرائيل هو؟ وكذلك لماذا بني إسرائيل لم يطلبوا 
من هذا النبيّ أن يقودهم برغم اعترافهم بأنّه نبيٌّ لهم؟ فلماذا لم يطلبوا من نبيّهم أن يقودهم؟
بل قالوا: 
 "ابعث لنا ملكاً نُقاتل في سبيل الله" فلماذا لم يقولوا لنبيّهم أن يقودهم ليقاتلوا في سبيل الله؟ إذاً هذا النبيّ قد صار شيخاً كبيراً ووصل إلى أرذل العُمر من بعد قوةٍ ضُعفٌ وشيبةٌ، فهو لا يستطيع أن يقودهم نظراً لأنه أصبح شيبةً عاجزاً، وكذلك بنو إسرائيل يعلمون بأنه لم يعد يستطيع لأنهم يرونه شيبةً عاجزاً ولذلك لم يطلبوا منهُ أن يقودهم؛ بل قالوا اختَر لنا منا من بني إسرائيل من يقودنا لنقاتل في سبيل الله.
فهل تعلمون يا معشر عُلماء الأُمّة من ذلك النبيّ عليه الصلاة والسلام؟
إنّه نبيّ الله هارون أخو موسى، وانقضت سنين التّحريم على بني إسرائيل دخولهم المسجد الأقصى في الكتاب وجاء الزمن المُقدّر لدخول بني إسرائيل الأرض المُقدّسة التي بها بيت المقدس ولم يعد رسول الله موسى موجوداً فقد توفّاه الله خلال الأربعين سنة، ولكنّ أخاه هارون لا يزال موجوداً ولكنّه قد أصبح شيخاً كبيراً لا يستطيع حمل السلاح ولا القتال نظراً لأنّه قد أصبح من بعد قوةٍ ضعفاً وشيبةً قد وهن العظم منهُ،
 ولكنهُ قال:
 "إنّ الله اصطفى عليكم طالوت ملكاً"، ولكن طالوت لم يكن من بني إسرائيل 
ولذلك قالوا:
"أيكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالمُلك منه؟".
فتعالوا لأُعلّمكم من هو طالوت الرجُل الصالح والذي زاده الله بسطةً في العلم،
 ولسوف نعود إلى قصة موسى وعبد من عباد الله الصالحين ولم يكُن نبيّاً ولا رسولاً، وكان يعلم بأنّ هناك رجُلٌ وامرأةٌ صالحون وقد تبنّوا لهم غُلاماً لم يكُن من ذُريّتهم وإنّما لأنّهم لم يأتِهم أطفالٌ، ولكنّ هذا الغُلام من ذُريّة شيطانٍ من البشر ولا خير فيه وإنّما تبنّاه هذان الأبوان الصالحان لوجه الله واتخذوه ولداً لهم ولا يعلمون من أبويه وأراد الله أن يُبدلهم خيراً منه زكاةً وأقرب رُحماً.
ومعنى قوله: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} أي من ذُريّتهم، 
والآية واضحةٌ وجليّةٌ بأنّ هذا الغُلام ليس ابنهم من ظهورهم وإنّما تبنّوه لوجه الله. وقال تعالى: 
{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴿٨٠﴾ فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً
 وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴿٨١﴾} 
 صدق الله العظيم [الكهف].
ولذلك قتل الرجل الصالح ذلك الغلام وأبدلهم الله خيراً منه زكاةً وأقرب رُحماً، وذلك العوض من الله خيراً منه زكاةً وأقرب رُحماً الذي أعطاه الله للأبوين الصالحين إنّهُ طالوت عليه السلام الرجُل الصالح الذي آتاهُ الله المُلك وزادهُ بسطةً في العلم، وبلغ أربعين سنةً يوم استلام القيادة من بعد نبيّ الله هارون الذي بلغ من الكِبَر عتيّاً، ومن ثم قُتل طالوت في المعركة واستلم القيادة من بعده نبيّ الله داوود عليه السلام.
ثُمّ انظروا يا عُلماء الأُمّة ماذا قال لهم نبيّهم هارون حين طلبوا منه القيادة فذكّرهم بأنّه قد كُتب عليهم القتال من قبل في عهد أخيه موسى فلم يقاتلوا! وقال الله تعالى:
 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٢٤٦﴾}
 صدق الله العظيم [البقرة].
إذاً يا معشر عُلماء الأُمّة لم نجد نبيّاً غير هارون عليه السلام، وأعلمُ بأنّ هارون أكبر من موسى ولكن موسى توفّاه الله قبل هارون،ولذلك قال تعالى: {مِن بَعْدِ مُوسَىٰ} وهل يخلف موسى غير هارون؟ 
ولكنّه قد أصبح كبيراً في السن بعد أن انتهت الأربعين السنة التي حرّم الله عليهم الدخول إلى الأرض المُقدسة قبل أن تنقضي يتيهون في الأرض كالبدو الرُحّل يتتبّعون الماء والمرعى ولا يدخلون الأرض المُباركة التي كتب الله لهم لو أعدّوا جيوش الأرض كُلّها ما كان لهم أن ينتصروا حتى تنقضي الأربعون سنة، حتى إذا جاء القدر لدخولهم المسجد الأقصى قاد الجيش طالوت عليه السلام وقُتل واستلم القيادة منهُ نبيّ الله داوود، وقَتل داوودُ جالوتَ وآتاهُ الله المُلك من بعد طالوت.
وأما الرُجل الذي تسمونه الخضر إنّهُ عبد من عباد الله الصالحين كما أخبركم الله بذلك في القُرآن في قوله تعالى: 
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴿٦٦﴾ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾} 
صدق الله العظيم [الكهف].
والحكمة من ذلك حتى يعلم موسى وجميع المُسلمين بأنّهم لا ينبغي لهم أن يُقسّمون رحمة ربهم فيحصرون العلم على الأنبياء والمُرسلين، ويُريدُ الله أن يعلّم موسى وجميع المُسلمين بأنّهُ يوجد هُناك من عباد الله الصالحين من هو أعلم من الذي كلمهُ الله تكليماً، وكان يظنّ موسى بأنهُ أعلم الناس نظراً لأنّ الله كرّمه وكلّمهُ تكليماً، وأراد موسى أن يتلقّى المزيد من العلم من هذا الرجُل الصالح. وقال الله تعالى:
 {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴿٦٦﴾ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴿٦٨﴾ قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾}
 صدق الله العظيم [الكهف].
وقال الرجُل الصالح لكليم الله موسى:{إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}،
فقد حكم على موسى قبل بدْءِ الرحلة أنه لن يستطيع معهُ صبراً، ولكن موسى قال:
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ﴿٦٩﴾}، 
فهل وجدتم موسى صبر حتى في واحدة؟ بل تحقّق ما حكم به الرجل الصالح:
{قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴿٦٧﴾}. 
ولذلك لم نجد موسى صبر حتى على واحدةٍ من الأمور التي شاهدها! 
فذلك الجواب الحقّ على سؤالك يا ابن عُمر المُكرّم، ولسوف أزيدك علماً عن الرجُلين من أتباع موسى من الذين أنعم الله عليهما والذي جاء ذكرهم في قوله تعالى: 
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٢٣﴾} 
صدق الله العظيم [المائدة].
وذلك الرجُلان إنّهما نبيّ الله هارون و مؤمن آلِ فرعون الذي قال الله عنهُ: 
{وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾}
 صدق الله العظيم [غافر]. 
وقد علمنا بأنّ الله وقاه سيئات ما مكروا به آل فرعون وأبقاه مع موسى وحاق بآل فرعون سوء العذاب، وقُضي الأمر الذي فيه تستفتي يا من صدّقني وكان عند الله صدّيقاً وجزاك الله عنّي بخير الجزاء بخير ما جزى به عباده المُكرمون.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
أخوكم؛ الإمام ناصر مُحمد اليماني.

๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑

الأربعاء، 26 أكتوبر 2016

البيان الحق لقصة طائر الهدهد الحكيم رسول نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام إلى مملكة سبأ اليمانيّة

- 1 -
الإمام ناصر محمد اليماني
25 - 01 - 1438 هـ
26 - 10 - 2016 مـ
08:00 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
البيان الحق لقصة طائر الهدهد الحكيم رسول نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام 
إلى مملكة سبأ اليمانيّة
بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين في الأمم من الإنس والجنّ ومن كل جنسٍ؛ كُلٌّ قد علم صلاته وتسبيحه ممن آمن بالله ورسله، صلوات ربي على كافة المؤمنين من جنوده في ملكوته أجمعين ما يدبُّ منهم أو يطير، فاستجيبوا للدّاعي إلى عبادة الله وحده لا شريك له باتِّباع رضوان الله الذي خلقكم بالحقّ لتعبدوه وحده لا شريك له، وما خلقكم الله عبثاً، واعلموا أنكم إليه تُحشرون. تصديقاً لقول الله تعالى في محكم القرآن العظيم عن فتوى الخالق إلى خلقه أجمعين في قول الله تعالى:
{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بالحقّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)} صدق الله العظيم [الأنعام].
فلا تبْلَسوا من رحمة الله مهما كانت ذنوبكم واعلموا أنّ الله يغفر الذنوب جميعاً، إنهُ هو الغفور الرحيم. واستجيبوا لدعوة الله الرحمن في محكم القرآن إلى الرحمة والغُفران لذنوب عبيده المذنبين في الملكوت أجمعين تنفيذاً لأمر الله إليكم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)}صدق الله العظيم [الزمر].
أيا عباد الله في الملكوت، تاالله إنّ الهدى هدى الله كونه يحول بينكم وبين قلوبكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) ۞ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)}  صدق الله العظيم [الأنفال].
وربّما يودّ أحد العبيد في ملكوت الربّ أن يقول:
"ما دام الله بيده الهدى وحده لا شريك له كونه يحول بين العبيد وقلوبهم أجمعين أليس ذلك ظُلماً لمن لم يهدِ الله
 قلوبهم لداعي الخلائق إلى الخالق لتحقيق الهدف من خلقهم ليعبدوا الله وحده لا شريك له؟".
فمن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر من محكم الذّكر وأقول: 
 قال الله تعالى:{مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46)} 
 صدق الله العظيم [فصلت].
فمنكم الإنابة إلى ربكم طالبين من ربّكم الذي يحول بين المرء وقلبه أن يهدي قلوبكم إلى صراط العزيز الحميد،
 فمنكم الإنابة ومن الله الهدى. تصديقاً لقول الله تعالى: 
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15)} 
 صدق الله العظيم [الشورى].
فتذكروا قول الله تعالى: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)} صدق الله العظيم، فمن تاب وأناب إلى الربّ هادي القلب جعل الله في قلبه نوراً فإذا هو مبصرٌ الحقّ من ربّه، ومن لم يجعل الله لهُ نوراً فما له من نورٍ، فلا ولن يبصر دعوة الحقّ من ربه الحقّ كونه كالأعمى كمثل من يقف ليلاً تحت سماءٍ ذات سحابٍ أسود في ظُلماتٍ في بحرٍ لُجيٍّ في ظلماتٍ ثلاث ظُلمة الليل وظُلمة السحاب وظلمة البحر، فهل ترونه يكاد أن يبصر كفّ يده شيئاً لو جعلها أمام وجهه؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)}
  صدق الله العظيم [النور].
فاتّقوا الله يا عباد الله، ألا والله الذي لا إله غيره لا ولن تبصروا نور البيان الحقّ للقرآن حتى تستخدموا 
عقولكم كما يستخدم الطير الذي هداه الله عقله.تصديقاً لقول الله تعالى: 
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)} صدق الله العظيم [الزمر].
واعلموا أنّ الله هدى ملكة سبأ العُظمى اليمانيّة بحكمة عقلِ طيرٍ؛ ذلكم طائر الهدهد الحكيم رسول نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام إلى مملكة سبأ اليمانيّة، واعلموا أنّ الله هدى الشعب اليماني السبأيّ ذي القوة والبأس الشديد بحكمة استخدام عقل امرأةٍ؛ ملكة سبأ الحكيمة، فهدت قومها أجمعين بالعقل والحكمة فجعلتهم يُسلمون أجمعين برسالةٍ فقط، ولذلك لم يسافروا إلى نبيّ الله سليمان إلا وقد آمنوا أجمعون وكفروا بعبادتهم للشمس وأسلموا لله ربّ العالمين، حتى إذا عاد طائر الهدهد بالخبر أنّ اليمانيّين وملكتهم أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين وحده لا شريك له. ولذلك أراد نبيّ الله سليمان عليه الصلاة والسلام أن يختبر حقيقة ما رجع به من الخبر طائرُ الهدهد أنهم وملكتهم أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين، ولذلك أراد نبيّ الله سليمان أن يختبر إسلامهم لربهم ولذلك بعد أن جاءه طائر الهدهد بالخبر فمن ثم نادى نبيّ الله سليمان إلى اجتماع مجلس الشورى من الإنس والجنّ والطير. وقال الله تعالى: 
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ (26) ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} صدق الله العظيم [النمل].
ألا وإنّ البُرهان المبين في محكم القرآن العظيم أنّ الشعب اليمانيّ السّبأيّ حقاً أنّهم أسلموا لله ربّ العالمين 
أجمعون من قبل أن يروا نبيّ الله سليمان وجنوده فتجدون البُرهان المبين في قول الله تعالى: 
 {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)}صدق الله العظيم.
فذلك بُرهانٌ مبينٌ أنهم حقاً أسلموا لله ربّ العالمين من قبل أن يروا سليمان وجنوده كون طائر الهدهد ردّ على نبيّ الله سليمان الخبر بأنّ ملكة اليمن والشعب اليماني قد أسلموا جميعاً لله ربّ العالمين، ولذلك قال نبيّ الله سليمان:
 {قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)}
  صدق الله العظيم. بسبب حكمة طائر الهدهد الذي أجبر ملكة سبأ اليمانيّة أن تستخدم عقلها فهداها الله بنورٍ من عنده وهو نور البصيرة من بعد استخدام العقل فأبصرت أنّ الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبشر هو الأحقّ بالعبادة وأبصرت أنّها ظلمت نفسها وقومها بعبادة الشمس من دون الله، ولذلك أَقرَّ واعترف نبيّ الله سليمان بعلمها بالحقّ حين رمشت بعينها لنبيّ الله سليمان أن لا يفتن قومها من بعد إيمانهم بالله ربّ العالمين بسبب إحضار عرشها العظيم المصنوع من أغلى الحُليّ والمرصّع بالألماس الذي تركته وراءها في اليمن في مملكة اليمن بالقصر الملكي بديوان مجلس الشورى، ومن حول القصر الملكي حرسٌ شديدٌ. فهنا الفتنة إذ خشِيتْ على قومها الفتنة أن يقولوا: "كيف تمّ إحضار العرش إلى سليمان وهم تركوه وراءهم! فكيف سبقهم عرش ملكتهم إلى سليمان؟".
 ثم يقولوا لملكتهم التي أقنعتهم بالإسلام من قبل لاتّباع نبيّ الله سليمان ثم خشيت عليهم من الفتنة كون على أبواب القصر وأسواره حرساً شديداً، ولذلك خشيت عليهم ملكتهم العليمة أن يُفتنوا بسبب إحضار العرش وهم متأكدون أنّهم تركوه وراءهم خلف أبواب القصر الملكي، فمن ثم يقولون: "إن هذا لساحرٌ عليمٌ يُخيّل إلينا أنّ هذا عرش ملكتنا ونحن تركناه وراء الأبواب وعلى الأبواب حرسٌ شديدٌ، فكيف يسبقنا العرش إلى سليمان ونحن تركناه وراءنا!".
ولكن ملكة اليمن أنقذت الوفد الذين معها من الفتنة في النهاية كما هدتهم في البداية حين آمنوا وأسلموا لله ربّ العالمين أجمعون بسبب حكمتها ودهائها من قبل أن يروا نبيّ الله سليمان وجنوده وملكه العظيم، فحين رأت عرشها قد تمّ إحضاره إلى نبيّ الله سليمان برغم أنها تركته وراءها فحين رأت عرشها سبقها ما زادها ذلك إلا إيماناً وتثبيتاً وعلماً وعلمت علم اليقين أنهُ هو عرشها الذي تجلس عليه بالديوان الملكي في مملكة سبأ اليمن العظمى لا شكّ ولا ريب، ولكنها لا تريد فتنة قومها فتقول أنهُ هو ولذلك رمشت بعينها للسائل أن لا يفتن قومها فوضعت يدها على العرش وقالت: "كأنهُ هو"، فهنا أقرّ السائل بعلمها من ربها، واتّقوا الله ويُعلّمكم الله، ولذلك أقرّ السائل معترفاً بعلمها في نفسه فقال:"وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين".وقال الله تعالى: 
{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} 
صدق الله العظيم [النمل].
فهنا تجدون الدهاء بين الطرفين وعلمهم في علم الهدى، فكذلك نبيّ الله حريصٌ على عدم فتنتهم؛ ملكة سبأ وقومها، وأن لا تلمس عرشها بيديها فتقول: "إنّ هذا لسحرٌ مبينٌ!" لو لم يأمر بإزالة فصوص الألماس منه إذ خشي أن لا تجرؤ أن تلمسه بيديها فتظنّهُ سحراً مبيناً هي وقومها، كون جميع الذين كفروا بآيات المعجزات من ربّهم ما كانت حجّتهم الباطلة إلا أن يقولوا عن الحقّ من ربّهم على الواقع الحقيقي إن هذا إلا سحر مبين ثم لا يهتدون كونهم لم يتأكدوا بالملمس على الواقع الحقيقي، وأولئك قومٌ لا يهتدون كونهم لم يميّزوا بين السحر والمعجزة يلمسونها بأيديهم حتى يتبيّن لهم حقائق آيات ربهم على الواقع الحقيقي، كونهم يظنونها سحراً مبيناً، كون سحر التخييل تستطيعون أن تكشفوا حقيقته بلمسه بأيديكم لتعلموا أحقٌّ هو على الواقع الحقيقي أم مجرد سحر التخييل في أعينكم. ولذلك قال الله تعالى:
{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (7)}
صدق الله العظيم [الأنعام].
ولذلك أمر نبيّ الله سليمان بتنكير عرشها قليلاً بإزالة شيءٍ من فصوصه الأماميّة ذات الرونق واللمعانٍ والجمالٍ. وتلك حكمة من نبيّ الله سليمان حتى تتجرّأ فتقترب من عرشها فتلمسه بيديها.فمن ثم جلست عليه بعد إذ رمشت للسائل بعينها اليسرى كي يفهم أنّها لا تريد فتنة قومها بالإقرار أنّه هو حتى لا يقولوا:
 "بل نحن قومٌ مسحورون" فينقلبوا على أعقابهم خاسرين من بعد إيمانهم، كون الذين لا يهتدون من الذين كفروا بآيات ربّهم ما كان ردهم على آيات المعجزات الحقّ من ربهم إلا أن قالوا:"إن هذا إلا سحرٌ مبينٌ". وأولئك قومٌ لا يهتدون وهم الذين لا يتفكّرون بعقولهم. ولذلك قال نبيّ الله سليمان:
 {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} 
 صدق الله العظيم. ولكنها من المهتدين، ولذلك لم تُنكر أنهُ هو فرمشت بعينها للسائل أنهُ هو، فمن ثم استدارت نحو قومها وجلست على عرشها متبسمةً ضاحكةً مستبشرةً وقالت: "كأنّهُ هو!". برغم أنها علمت علم اليقين أنه هو ولكنها لا تريد فتنة قومها حتى إذا عادوا إلى اليمن ثم لا يجدوا العرش في القصر الملكي بديوان مجلس الشورى فمن ثم يعلموا علم اليقين أنّه هو من بعد رجوعهم من رحلة البيعة العامة، فيعلموا أن ذلك من آيات الله عجباً فيزدادوا إيماناً وتثبيتاً. وأنقذت شعبها بالإيمان بالرحمن واتّباع نبيّ الله سليمان صلّى الله عليه وعليها وعلى الذين آمنوا معها أجمعين وأسلّم تسليماً من اليمانيين الذين كانوا يستخدمون العقل فيهديهم الله برسالةٍ.
ولربّما يودّ أحد الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور أن يقول:
"آه آه يا إمامي لكم تُخبئ علينا من العلم والحكمة، ألا تفصّل لنا كيف استطاع طائر الهدهد أن يجبر ملكة سبأ على أن تتفكر بعقلها؟".
فمن ثمّ نردّ على السائلين بالحقّ الإمامَ المهديّ ناصر محمد اليماني ونقول:
كان معبد ملكة سبأ عديد الفتحات المستديرات شرقيّةٍ وأخرى غربيّةٍ، وجاء رسول نبيّ الله سليمان طائر الهدهد وحضر إلى المعبد في ميقات الظلّ قُبيل شروق الشمس قبل أن تحضر ملكة سبأ إلى معبدها للسجود للشمس المشرقة أمام فتحات المعبد، وكان سبب حضور الهدهد في ميقات الظلّ باكراً عليه الصلاة والسلام حتى لا ترى الملكة الرسالة أنّه جاء حاملها معه فتظنّ أنّ مثل طائر الهدهد كمثل الحمام الزاجل الذي يحمل الرسالات، ولكنّ طائر الهدهد المؤمن أراد أن يُجبر الملكة أن تستخدم عقلها كونها لن تفهم منطِقه لو ينطق لها فينصحها أن لا تسجد للشمس ولا القمر؛ بل وتعبد الله الذي خلقهم. فانظروا الى قول الهدهد واحتقاره لكافة الكفار الذين لا يعبدون الله الواحد القهار، فتدّبروا انتقاد طائر الهدهد في محكم القرآن العظيم. قال:
 {إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ (26) ۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)} صدق الله العظيم [النمل].
ولذلك حضر طائر الهدهد الغاضب باكراً في ميقات الظلّ حين أزيز العصافير قبل أن تحضر الملكة إلى المعبد للسجود للشمس من بعد شروقها فوجدت الهدهد في انتظارها واقفاً في النافذة الدائريّة التي تشرق الشمس من مقابلها تماماً في ذلك اليوم وحطّ الرسالة من منقاره فجعلها في رجليه فكمش عليها بأصابع رجليه كون فتحات المعبد مرتفعة فهي لا تشاهد الرسالة تحت رجليه، وأرادت السجود للشمس قُصاد الفتحة التي أشرقت الشمس بمقابلها تماماً في ذلك اليوم ولكنها وجدت طائر الهدهد واقفاً بتلك الفتحة، وأرادت أن تنشّ بيدها على طائر الهدهد ليطير فرسخ رسوخ الجبال ولم يخف منها فيطير، فأدهشها أمر هذا الطائر الذي لم يخف منها، فمن ثم تركت النافذة التي يقف بينها وبين الشمس المشرقة فأرادت أن تسجد من أمام الفتحة التي بجانب فتحة الهدهد، فإذا هو يغيّر موقعه فيلتوي للفتحة الأخرى فيقف بين الملكة والشمس، ثم أدهشها كذلك أمر هذا الطائر، فمن ثم حاولت أن تسجد من الفتحة التي تليها برغم أنها بشكلٍ مائلٍ قليلاً ولكنها تستطيع رؤية الشمس، ولكن طائر الهدهد كان يحول بينها وبين السجود للشمس! ثم أرادت أن تسجد من الفتحة التي تليها ثم فإذا بالهدهد يطير فيلتوي في كافة الفتحات الشرقيّة فيحول بينها وبين السجود للشمس. فمن ثمّ أدهشها الأمر كثيراً من حركات هذا الطائر فلماذا يمنعها من السجود للشمس؟

 فمن ثم مكثت تتفكّر بعقلها فقالت في نفسها:
 "إنّ هذا الطائر لا ينبغي له أن يفعل هذه الحركات فيحول بيني وبين السجود للشمس إلا وهو يرى أنّني وقومي على ضلالٍ مبينٍ".ورأت أنّها وقومها اتّبعوا أسلافهم الاتّباع الأعمى دون أن يستخدموا العقل والمنطق أنّ الذي خلقهم خلق الشمس والقمر، فعلمت أنه هو الأحقّ بالعبادة سبحانه عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً.حتى إذا شاهد طائر الهدهد الدموع تسيل على خدّها من الخشوع لربّها بالوحدانيّة فمن ثم ألقى إليها بالرسالة من نبيّ الله سليمان، فبرغم اختصارها بكلماتٍ قليلةٍ ولكنها قد أصبحت من الموقنين كونها أبصرت الحقّ بنور من ربها بسبب استخدام العقل والإنابة إلى ربها ليهدي قلبها، ولكنها فكرت أنها لو تخبر قومها بأنّها أسلمت لله ربّ العالمين فاجتنبت عبادة الشمس فحتماً سوف يكون ذلك على قومها كالصاعقة فينقلبون عليها ثائرين، فمن ثم طبّقت مجلس الشورى كعادتها فوجدتهم مستعدين لقتال الملك سليمان وجنوده بكلّ قوةٍ وبأسٍ شديدٍ. 
فقالت لهم:"إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلةً، فلا يغتر الإنسان بقوته وهو يجهل قوة عدوّه فربما يهزمه عدوّه، فلنفرض أننا خضنا حرباً شرسةً مع الملك سليمان فلربما يهزمنا فمن ثم يكون الأعزّاء في مملكة سبأ أذلةً، فالضحية أنا وأنتم يا معشر مجلس الشورى الملكيّ".
وبما أنهم قالوا :"فالأمر إليك فانظري ماذا تأمرين"،
فمن ثم أردفت قائلةً:"فلنفترض أننا خضنا حرباً فانتصرنا على الملك سليمان لو غزانا فلا بدّ من تضحياتٍ بمالٍ كثير وأرواح جنودٍ مخلصين لنا في القتال، فأرى أن أفتديهم بهديةٍ مغرية جداً؛ قافلةً محمّلةً بسبائك الذهب أطناناً موزعةً على ظهور القافلة، فناظرةٌ بما يرجع المرسلون. بشرط أن نتفق من الآن إذا لم يقبل هذه الهدية المغريّة جداً فقد علمنا أنه حقاً نبيٌّ من ربّ العالمين وإن قبلها فقد علمنا أنّه ملكٌ من ملوك الأرض الطمّاعين في الملك والمال فنتخذه صديقاً لنا فنكون نحن وهو يداً واحدةً على خصمنا وحلفاً بيننا وبينه، فالمال يفديني ويفديكم فلا بدّ من الخسارة والتضحيات لو خضنا حرباً مع الملك سليمان فربما نخسر أضعاف هذه الهدية المغرية، والمهم هذا شرطٌ بيننا نتفق عليه من الآن أنّه إذا لم يقبل الهدية فقد علمنا أنّه حقاً نبيّ ولن نستطيع فتنته بجبلٍ من ذهبٍ.حتى إذا اتّفقت مع قومها على ذلك فمن ثم جهزت قافلةً كثيرة الجِمال تحمل سبائك الذهب أطناناً لو اجتمعت! فانطلقوا بهديتهم نحو سليمان حتى إذا وصل قائد القافلة مع حشدٍ من فرسانه لحراسة القافلة حتى وصولها فخاطب نبيّ الله سليمان فأخبره بالهدية العظمى من ملكة سبأ فوجدوا رداً لم يكونوا يحتسبه قومها إلا الملكة. وقال نبيّ الله سليمان:
 {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)} صدق الله العظيم [النمل].
حتى إذا رجعوا بالهدية أخبرتهم بما فعل ذلك الطائر وأنها قد آمنت من قبل إرسال الهدية وإنما تريد أن يطمئن قلبها وسبق الشرط بيني وبينكم أنه إذا لم يقبل الهدية المغرية فقد تبيّن لنا أنه ليس من ملوك الدنيا طالبين المال والسلطان؛ بل نبيّ من الرحمن. ثم آمنوا كلهم أجمعون وأسلموا جميعا لله ربّ العالمين حتى إذا شاهدهم طائر الهدهد أعرضوا عن عبادتهم للشمس وأسلموا لله ربّ العالمين ومن ثم أيضاً قررت الملكة زيارة نبيّ الله سليمان وتقديم البيعة فانطلق طائر الهدهد إلى أرض الشام ليخبر نبيّ الله سليمان بالخبر السّار أنّ ملكة سبأ وقومها قادمون مسلمون لله ربّ العالمين. ولذلك أعلن نبيّ الله سليمان اجتماعاً طارئاً وقال:
{قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)}
  صدق الله العظيم. كون طائر الهدهد عليه الصلاة والسلام قد أخبر نبيّ الله عليه الصلاة والسلام أنّ ملكة سبأ وقومها قد أسلموا جميعاً وأخبره الهدهد أنّ الملكة قد أسلمت من قبل أن تبعث إليه بالهدية.
أفلا تعقلون يا معشر اليمانيّون اليوم؟ فلماذا تعرضون عن داعي الحقّ من ربكم خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني؟ فاستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى الكتاب يا معشر الأحزاب ذلكم القرآن العظيم إن كنتم به مؤمنون، ولا تقبلوا مني كلمةً واحدةً لم تجدوها في كتاب الله القرآن العظيم، فلا وحيٌّ جديدٌ؛ بل نقيم الحجّة عليكم بالبيان الحقّ للقرآن المجيد لنهديكم به إلى صراط العزيز الحميد، فاتقوا الله وأطيعوني وجيرانكم وكافة الناس أجمعين، ما لم فإنّي الإمام المهديّ أعلن التحدي لكافة الأحزاب المختلفون أن لن يجدوا حلاً لقضية اليمن وغيرها حتى يحكّموا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً... 
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.
فكذلك بلّغوا بياني هذا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور لعلّه يحدث لهم ذكراً فيكونوا من الشاكرين مسلمو هذه الأمّة في العالمين، كون الله بعث الإمام المهديّ في قدر عصرهم ذلك فضلٌ من الله عليهم عظيم، فليكونوا من الشاكرين جميع أمم هذا العصر، وإن أبوا فأبشّرهم بعذابٍ نُكرٍ ليلة يُظهر الله خليفته على كافة الأمم بعد إذ يَهلك من هَلكَ عن بيّنةٍ ويحيى من حيَّ عن بيّنةٍ، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين.
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
الإقتباس من بيان الإمام المهدي ناصرمحمد اليماني
[عاجل من الإمام المهديّ إلى كافة إخوته في الدم من حواء وآدم في العالم 
وإلى كافة الأمم ما يدأب أو يطير بجناحيه من الأمم]
https://www.nasser-yamani.com/showthread.php?28900

الخميس، 23 يونيو 2016

وفقات مع قصة نبي الله ذي القرنين عليه السلام


 ๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
وفقات مع قصة نبي الله ذي القرنين عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من الجنّ والإنس من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله، ياأيها الذين آمنوا صلّوا عليهم وسلّموا تسليماً لا نفرّق بين أحدٍ من رسله، وقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، أمّا بعد..
من الإمام المهدي إلى كافة علماء المسلمين وأمّتهم أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين في كل زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أنّ لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمد رسول الله وأشهد أنّ الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد كون خاتم الأنبياء والمرسلين هو محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإنّما يبعث الله الإمام المهديّ المنتظر ناصر محمدٍ ليبيّن لكم ما اختلفتم فيه في دينكم ويهيمن عليكم بالحكم الحقّ بالقول الفصل من محكم القرآن العظيم حتى يعيدكم إلى منهاج النبوّة الأولى كتابَ الله وسنة البيان النبويّة الحقّ التي تنزّلت على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
۞ قصة نبيّ الله ذي القرنين عليه الصلاة والسلام ۞
وأما بالنسبة لذي القرنين فسبق بيان اسمه بالحقّ أنّه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وكافة علماء الأمّة لا يعلمون إلا بنبيّ الله إبراهيم بن آزر صلّى الله عليه وآله وسلّم. ألا يكفيك برهان الاسم
 في قول الله تعالى:  
{أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذريّة آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذريّة إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}
 صدق الله العظيم [مريم:58].
والسؤال الذي يطرح نفسه:
 فمن يقصد الله بقوله تعالى: {وَمِنْ ذريّة إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ} 
 صدق الله العظيم،
 فهل يقصد إبراهيم بن آزر أم إبراهيم آخراً؟ فإن كان الجواب أنّه يقصد إبراهيم بن آزر ولكنكم تعلمون أنّ إسرائيل من ذريّة إبراهيم بن آزر فكيف تركب هذه! فهو يتكلم عن ذرّيتين وهم ذريّة إبراهيم وذريّة إسرائيل.
فمن هو إبراهيم ومن هو إسرائيل؟
 والجواب بالحقّ هما:
1 - نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم.
2 - إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم.

فيتبيّن لكم أنّه يوجد هناك إبراهيمان في محكم القرآن، وهما نبيّ الله إبراهيم بن آزر ونبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل، فأما نبيّ الله إبراهيم بن آزر فبعثه الله إلى قومٍ يعبدون الأصنام فيتخذونها أرباباً من دون الله. وقال الله تعالى:
 {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ ﴿51﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴿52﴾ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ ﴿53﴾ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿54﴾ قَالُوا أَجِئْتَنَا بالحقّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ﴿55﴾ قَالَ بَل رَّبُّكُمْ ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴿56﴾ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴿57﴾ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴿58﴾ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿59﴾ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴿60﴾ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴿61﴾ قَالُوا ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿62﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿63﴾ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿64﴾ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ ﴿65﴾ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ ﴿66﴾ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿67﴾ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴿68﴾ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴿69﴾ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴿70﴾ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴿71﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴿72﴾}
 صدق الله العظيم [الأنبياء].
وأما نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل عليه الصلاة والسلام فبعثه الله إلى المَلِكِ الذي آتاه الله المُلْكَ فادّعى الربوبيّة

 وأمر رعيته أن يتخذوه إلهاً من دون الله. وقال الله تعالى:
 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)}
 صدق الله العظيم [البقرة].
وآمن مَنْ آمن بنبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل عليه الصلاة والسلام، فحفر ذلك المَلِك أخدوداً وأضرم فيه النار وأمر رعيته أنّ من لا يرجع عن اتِّباع إبراهيم بن إسماعيل فإنه سوف يُلقى به في النار، وتمّ إضرام النار في الأخدود وجيء بالذين آمنوا بنبيّ الله إبراهيم فتمّ شدّ وثاقهم جميعاً ليُلقى بهم في النار. وقال الله تعالى:
 {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)}
 صدق الله العظيم [البروج].
فمن ثمّ أنزل الله مطراً شديداً فأطفأ النار واضطر المَلِك وجنوده للّجوء إلى دخول ديارهم من شدة المطر الغزير، حتى إذا صاروا داخل ديارهم فمن ثمّ ضرب أرضَهم زلزالٌ شديدٌ، ثمّ خرجوا من ديارهم حذر الموت كون ديارهم سوف تنهدم على رؤوسهم، فمن ثم أخذتهم الصيحة من ربّهم فأهلكهم الله أجمعين، ثم بعثهم الله من بعد موتهم ليعلم الأحياء والأموات أنّ الله هو المحيي والمميت وليس الذي حاج إبراهيم في ربّه. وقال الله تعالى:
 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}
 صدق الله العظيم [البقرة:243].
وانتهت مقدمة الحوار،

ــــــــــــــــــــــــــ
ويا معشر علماء المسلمين وأمّتهم تعالوا لنعلّمكم التدبر الحقّ لكتاب الله القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: 
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
 صدق الله العظيم [ص:29].
وأمّا كيف تعلمون خفايا أسرار القرآن العظيم فمنها عندما تجدون بين آيتين النفي والإثبات؛
فعلى سبيل المثال: 
{يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴿٦﴾}
  صدق الله العظيم [يس].
فانظروا لقول الله تعالى:{لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴿٦﴾} 
 صدق الله العظيم،
 بينما في آيةٍ أخرى يعلّمكم الله أنّه بعث إلى آبائهم نبياً ونذيراً في قول الله تعالى:
 {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70)} 
 صدق الله العظيم [المؤمنون]،
 فمن ثمّ تعلمون أنّ الله يقصد أنّه بعث في أمّة آباءهم الأولين من ذرية إسماعيل نبياً. تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69)} 
صدق الله العظيم.
وأما البيان الحقّ لقول الله تعالى: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69)}
  صدق الله العظيم،
 أي: أم لم تعرف قريش رسولها فهم له منكرون أنّه منهم كما أنكر آباؤهم الأولين نبيّ الله المرسل إليهم وهو منهم، ولكنهم أنكروا أنه ينتمي إليهم لكونهم لم يعرفوه من قبل على الإطلاق
 كونه سافر من مكة قاصداً الشام قبل مائة عامٍ ومرّ على القرية التي أمطرت مطر السوء وهي إحدى قرى قوم لوطٍ 
وكانت تمرّ عليها قريش صباحاً ومساءً كونها في طريقها بين الشام ومكة. وقال الله تعالى: 
{وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)} 
صدق الله العظيم [الصافات].
وتصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَلَقَدْ أَتَوْا۟ عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىٓ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا۟ يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ نُشُورًۭا} 
 صدق الله العظيم [الفرقان:40].
وكذلك كان يمرّ على تلك القرية المسافرون من أهل مكة فيجدونها في طريقهم بين مكة والشام، 

ومن أهل مكة الرجل الذي مرّ عليها وهو ذاهبٌ من مكة إلى الشام. وقال الله تعالى:
 {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 
صدق الله العظيم [البقرة:259].
وقد بعثه الله بعد انقضاء مائة عامٍ منذ رحيله من مكة، وقد تغيّرت بعده أمورٌ فقد بسطَ ملكَه على الجزيرة العربيّة الملكُ تُبّع الحميري اليماني، وبعث الله نبيّه إبراهيم بن إسماعيل بادئ الأمر إلى قومه من أهل مكة فأخبرهم أنّه من قومهم فأنكروا أنّه منهم كونهم لم يعرفونه من قبل. ولذلك قال الله تعالى:
 {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69)} 
 صدق الله العظيم [المؤمنون]. 
كون آباؤهم أنكروا النبيّ المبعوث وهو من قومهم، وسبب إنكارهم له كون الله أماته مائة عامٍ حتى إذا بعثه الله فلم يعرفه أحدٌ من أهل مكة، ولذلك تجدون التّوبيخ لكفار قريش أن لا يفعلوا كما فعل الكفار من آبائهم. ولذلك قال الله تعالى:
 {أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (69)}
 صدق الله العظيم.
 برغم أنّ كفار قريش ليسوا كآبائهم لم يعرفوا نبيّهم فهم له منكرون؛ بل يعرفونه كونه لبث فيهم عمراً من قبل أنْ يبعثه الله إليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} 
صدق الله العظيم [يونس:16].
بينما النبي المبعوث إلى آبائهم الأوّلين لم يعرفونه فهم له منكرون كونه لم يتعرّف عليه أحدٌ لأنّ الله أماته مائة عامٍ ثم بعثه وسمّاه الله "ذو القرنين" أي: ذو العمرين كونه تعمّر مرتين في الحياة الدنيا،وتعلمون أنه يقصد بالقرون أي أعمار الأمم 

من خلال قول الله تعالى:
 {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ (128)} 
صدق الله العظيم [طه].
 ويقصدُ كمْ أهلك من أعمار الأمم، فمن ثمّ تعلمون ما هو المقصود من تسمية نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل بذي القرنين أي ذو العمْرين كونه تعمّر مرتين كونه قضى عمراً ثم أماته الله مائة عامٍ ثمّ أحياه، وذلكم هو النّبي العربيّ أبو العرب الثالث إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ولذلك يسمّى العرب في الكتاب آل إبراهيم، وكان الحاسدون من بني إسرائيل بن إسحاق يحسدون آل إبراهيم بن إسماعيل وهم العرب. ولذلك قال الله تعالى:
 {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55)}
  صدق الله العظيم [النساء].
وقد آتى الله آل إبراهيم العرب المُلْك فوق الأرض في زمن الملك تُبّع الذي آتاه الله المُلْك وحاجّ إبراهيم في ربّه، وقد أخبره نبيّ الله إبراهيم أنّه قد ابتعثه ربّه من بعد موته وهو الذي يحيي ويميت، فقال الملك تُبّع اليماني:"أنا أحيي وأميت"، 
وأحضر اثنين وقال: "هذا سوف أميته والآخر أطلقه في الحياة". 
ولكنّ نبيّ الله إبراهيم لا يقصد ذلك؛ بل يحيي من بعد الموت كما أحياه الله من بعد موته. ولم يُرِدْ نبيّ الله إبراهيم أنْ يدخل مع الملك تُبّع في جدلٍ خشية أن يقتل أحدَ الاثنين اللذين تمّ إحضارهما من سجن الملك، ولذلك أراد نبيّ الله إبراهيم أنْ يقيم عليه الحجّة بآياتٍ أُخَر. فقال الله تعالى:
 {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} 
صدق الله العظيم [البقرة:258].
حتى إذا اتّبع نبيَّ الله إبراهيم طائفةٌ مؤمنون فمن ثمّ قام الملك تُبّع اليماني بحفر خندقٍ وأضرم فيه النار وكان يُلقي بمن لم يرجع عن دين إبراهيم في النار. ولذلك قال الله تعالى:
 {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴿١﴾وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴿٢﴾وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴿٣﴾قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴿٤﴾النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿٥﴾إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴿٦﴾وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴿٧﴾وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿٨﴾الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿٩﴾} 
 صدق الله العظيم [البروج].
فمن ثمّ أنزل الله مطراً غزيراً أطفأ النار فاضطر الملك تُبّع وجنوده -وكانوا آلافاً- أن يدخلوا ديارهم حتى يخفّ المطر الشديد، فمن ثمّ آتى الله بنياهم من القواعد فخرّ عليهم السقف؛ أصحاب البروج المشيدة، وآخرون أهل البيوت الدور الواحد تمكّنوا من الخروج من ديارهم بسرعةٍ أثناء الزلزال، ثمّ أرسل الله صواعقاً أثناء المطر فقتلهم جميعاً، ثمّ بعثهم من بعد موتهم جميعاً؛ جنودَ تُبّع الذين أهلكهم الله بالصواعق وكانوا ألوفاً. تصديقاً لقول الله تعالى: 
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}
  صدق الله العظيم [البقرة:243].
والسؤال الذي يطرح نفسه:  فما سبب فرار الألوف من ديارهم حذر الموت؟
 والجواب كونهم شعروا بالزلزال الأرضي ففروا من بيوتهم حتى لا يخرّ عليهم السقف فيموتوا. فمنهم من خرّ عليهم السقف ومنهم من تمكّن من الفرار ثم أماتهم الله بالصواعق أثناء المطر، فأحيا الله الألوف؛ جنود تبّع، فهداهم من بعد موتهم فجعلهم جنوداً لنبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، كون إبراهيم حاجّ ربّه وقال: 
"يا رب، لقد أهلكتهم ولم يدعو عليهم عبدك ونبيّك". ثم بعثهم الله كونه أهلكهم بسبب دعاء قومٍ مؤمنين ممن اتّبعوا نبيّ الله إبراهيم، ذلكم النبيّ الذي بعثه الله في الأمّة العربيّة الوسط الأولى من قبل قريش، وأهلكهم الله بالزلزال والصواعق.
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26)} 
 صدق الله العظيم [النحل].
ومَنْ هم الذين من قبلهم الذين أهلكهم الله بالزلزال والصواعق؟
أولئك هم قوم تُبّع اليماني وهم الذين عمّروا الأرض أكثر مما عمّرتها الأمّة الوسط في زمن بعث النبيّ محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأهلكهم الله بسبب تكذيبهم لنبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل. وقال الله تعالى:
 {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)}
  صدق الله العظيم [الروم].
والسؤال الذي يطرح نفسه:
 فمنْ هم الذين كانوا أشدّ منهم قوةً وعمروا الجزيرة العربيّة أكثر مما عمّرتها الأمّة العربية الوسط؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
 {إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37)}
 صدق الله العظيم [الدخان].
وعلى كل حالٍ فقد آتى الله آل إبراهيم مُلْكَ تبّعٍ ظاهر الأرض ثم آتاهم ملكاً عظيماً باطن الحياة الدنيا، وذلك هو المُلْك العظيم الذي آتاه الله لذي القرنين نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل، وهو مُلْك آل إبراهيم نفسه الذي يؤتيه الله للإمام المهدي في جنّة بابل، وهي من ملك الحياة الدنيا، وكان الناس في بعث خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا فقط وهم عن الحياة الدنيا الآخرة غافلون. ولذلك قال الله تعالى: 
 {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} 
 صدق الله العظيم [الروم:7].
فانظروا لقول الله تعالى: { مِّنَ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا } بمعنى أنّه يوجد جزءٌ من الحياة الدنيا لم يحيطوا بها علماً. 

ولذلك قال الله تعالى: { مِّنَ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا } كونه توجد حياة الدنيا ظاهر الأرض وأخرى باطن الأرض. ولذلك قال الله تعالى:
 {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} 
 صدق الله العظيم.
 والحياة الباطنة هي حياة باطن الأرض من تحت الثرى باطن الأرض فيها مُلْكٌ عظيمٌ. 
ولذلك قال الله تعالى: 
 {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6)} 
صدق الله العظيم [طه].
وآتى الله آل إبراهيم المُلْك في زمن نبيّ الله ذي القرنين إبراهيم بن إسماعيل وآتاهم الله ملكاً عظيماً فملكوا أرضاً لم يطأها أحدٌ من الأمّة الوسط من ذرية إبراهيم في عهد محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك قال الله تعالى:
 {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27)}
 صدق الله العظيم [الأحزاب].
والسؤال الذي يطرح نفسه: 
 فما هي الأرض التي أورثها الله لآل إبراهيم العرب لم تطَأُها الأمّة الوسط من آل إبراهيم؟ 
والجواب: هم آل إبراهيم العرب في الأمم الأولى آتاهم الله نصف ملكوت جنة بابل باطن أرضكم ونقلوا ومن رحل معهم ذرية الإنس إلى تلك الجنة جنوب السدّ الذي بناه أبوهم ذو القرنين إبراهيم بن إسماعيل، ورضيَ قبائلٌ من الجنّ أن يكون عليهم آلُ إبراهيم ملوكاً كونهم أنقذوهم من فساد يأجوج ومأجوج ببناء السدّ العظيم، وقد قاموا بتعليم قبائل الجنّ اللغة العربيّة الفصحى، ولذلك عندما صرف الله نفراً من الجنّ يستمعون القرآن فهموا لغة القرآن العظيم كون لغتهم هي نفس لغة القرآن العظيم إذ أنّ ملوك العرب آل إبراهيم قد علّموهم اللغة العربيّة فأصبحت هي اللغة الرسميّة جيلاً بعد جيلٍ في أمم جنوب سدّ ذي القرنين.
ولديهم أمماً من الإنس ومنهم ذرية آل إبراهيم العرب، ومن بعد موت ذي القرنين بعد أن قضى عمره الثاني بدأ الدين يضمحل في تلك الأمم أمّةً من بعد أمةٍ وجيلاً بعد جيلٍ حتى مبعث محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهم في ذلك الزمن صاروا لا يؤمنون أنّه يوجد بعثٌ من بعد الموت، ولذلك قال الجنُّ: 
 {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} 
 صدق الله العظيم [الجن:7].
فأخبروكم عن عقيدة أمّة الإنس لديهم وهم الذين يعيشون معهم في أرضهم أنّهم ظنّوا كما ظننتم أنتم يا معشر الإنس ظاهر الحياة الدنيا أنْ لن يبعث الله أحداً، ولكن النّفر من الجنّ نقلوا إليهم رسالة القرآن العظيم وهو بلغتهم وفقهوه وتعلّموه وعلَّموه لأممهم جيلاً من بعد جيلٍ.
وعلى كل حالٍ، 

من ذا الذي يجادلني في أبي العرب الثالث إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر إلا غلبته بسلطان العلم الملجم، ذلكم ذو القرنين رحل إلى أرض بابل من بعد مرور كوكب العذاب الذي أهلك الله به قرى لوطٍ وإبراهيم الجَدّ عليهم الصلاة والسلام، ومَكَثَتْ أطرافُ الأرض ذائبةً بحارها مئات السنين كون كوكب العذاب عندما يتجاوز الأرض تتباطأ في سرعتها مما سبب تباطؤ تجمد القطبين من بعد مروره بمئات السنين.وعلى كل حالٍ ونذكركم يا معشر علماء الأمّة بقول الله تعالى: 
 {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ}
 صدق الله العظيم [مريم:58].
والسؤال الذي يطرح نفسه: 
فمنْ هم المقصودون في قول الله تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ} 
 صدق الله العظيم؟ 
والجواب بالحقّ: 
فأمّا ذرية إبراهيم فهم آل إبراهيم بن إسماعيل، وأمّا ذرية إسرائيل فهم بنوا إسرائيل.
  وربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين يهرفون بما لا يعرفون فيقول:
 "بل يقصد ذرية إبراهيم بن آزر". 
فمن ثمّ نردّ عليه بالحقّ ونقول:
 أليس إسرائيل هو من ذرية إبراهيم بن آزر فكيف تظنّ أنه يقصد إبراهيم الجَدّ الأول؟ أليس إسرائيل من ذريته؟ 
ولكن قال الله تعالى: {وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ} صدق الله العظيم،
 ويقصد ذرية إبراهيم بن إسماعيل وإسرائيل بن إسحاق وأنتم تعلمون أنّ إسرائيل
 هو نفسه يعقوب.وأشهد الله وكفى بالله شهيداً أنّني الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أعلن التحدي لكافة علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إنْ يجادلونني في حقيقة نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر إلا وأقمت عليهم الحجّة من محكم الذكر، ولن يتبع الإمام المهدي أهواءهم من بعد اليوم في شيء، ولن أثق في فتواهم في شيء كوني وثقت في فتواهم من قبل أنّ عزير هو الذي أماته الله مائة عامٍ ثم بعثه الله! وهيهات هيهات؛ 
بل اكتشفت أنّ فتواهم كانت خاطئة. ولكن ومن بعد ما اتّبعت فتواكم يا معشر علماء الأمّة فمن ثمّ خشيت على فتنة بعض الأنصار كون بعضهم سوف يقول: 
"ألم يقل الإمام المهدي ناصر محمد في بيان من قبل هذا أنّ عزير هو الذي أماته الله مائة عامٍ ثمّ بعثه!". 
فمن ثم يرد عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: 
 أتحداك أن تأتي ببيانٍ أنّي من أفتيت بذلك؛ بل وجدتكم أنتم وعلماءكم كذلك تعتقدون أنّ الذي أماته الله مائة عامٍ ثم بعثه بأنّه نبيّ الله عزير، غير أنّي أعترف بأني اتّبعت عقيدتكم التي وجدتكم عليها في شأن موت وبعث نبيّ الله عزير عليه الصلاة والسلام، ولا أنكر نبوّة نبيّ الله عزير من أنبياء بني إسرائيل، ولكني أنكر أنّه هو الذي أماته الله مائة عامٍ ثم بعثه، فهو ليس عزير نبيّ بني إسرائيل عليه الصلاة والسلام؛ بل ذلكم ذو القرنين وهو ذو العمرين النبيّ العربيّ إبراهيم بن إسماعيل.
وأشهد الله وكفى بالله شهيداً أنّي أعلن التحدي بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، فمن كان من علماء الأمّة يراني على باطلٍ في فتوى النبيّ العربيّ نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل الذي لا يحيطون به علماً فليكن شجاعاً وينزّل صورته واسمه بالحقّ، ما لم فلا يحاورني في شأن نبيّ الله إبراهيم بن إسماعيل جبانٌ لا يجرؤ أن ينزّل صورته واسمه فلن أقيم له وزناً ما لم ينزّل صورته واسمه بالحقّ.
   

۞ رحلة ذي القرنين كانت رحلة دعويّة وجهاديّة في سبيل الله۞

قال الله تعالى:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْ‌نَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرً‌ا ﴿٨٣﴾إِنَّا مَكَّنَّا له فِي الأرض وَآتَيْنَاهُ مِن كلّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿٨٤﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٨٥﴾ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِ‌بَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُ‌بُ في عينٍ حمئةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْ‌نَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿٨٦﴾ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثمّ يردّ إِلَىٰ ربّه فَيعذبهُ عَذَابًا نُّكْرً‌ا ﴿٨٧﴾ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ له مِنْ أَمْرِ‌نَا يُسْرً‌ا ﴿٨٨﴾ ثمّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٨٩﴾ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرً‌ا ﴿٩٠﴾ كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرً‌ا ﴿٩١﴾ ثمّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٩٢﴾ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴿٩٣﴾ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْ‌نَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْ‌جًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ﴿٩٤﴾ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ ربّي خَيْرٌ‌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَ‌دْمًا ﴿٩٥﴾ آتُونِي زُبَرَ‌ الْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارً‌ا قَالَ آتُونِي أُفْرِ‌غْ عَلَيْهِ قِطْرً‌ا ﴿٩٦﴾ فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُ‌وهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا له نَقْبًا ﴿٩٧﴾قَالَ هَـٰذَا رَ‌حْمَةٌ مِّن ربّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ ربّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ ربّي حَقًّا ﴿٩٨﴾ وَتَرَ‌كْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ‌ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ وَعَرَ‌ضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِ‌ينَ عَرْ‌ضًا ﴿١٠٠﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِ‌ي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾}

صدق الله العظيم [الكهف]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم إن ذا القرنين أحد أنبياء الله جعله الله خليفته في الأرض فمكّن له ملكه وأتاه من كلّ شيء سبباً ومنها أسباب المواصلات، فأعدّ لجيشه جميع أسباب السفر براً وبحراً، وبما أن ذا القرنين يعلم أن الله جعله خليفته في الأرض ويعلمُ أنه مسؤولٌ عن إنهاء الفساد فيها واعلاء كلمة الله في جميع أنحاء الكرة الأرضيّة فقرر رحلته الكبرى حول الأرض نحو الأقطاب، والبيان الحقّ لقوله تعالى:
{وَآتَيْنَاهُ مِنْ كلّ شَيْءٍ سَبَبًا}
  وهي أسباب السفر براً وبحراً وأسلحة القتال.
فأخذ معه جيشه الجرار وجهزه بجميع أسباب السفر في البَرّ وفي البحر، وجعل أسباب السفر براً تحملها أسباب السفر بحراً 

تصديقاً لقول الله تعالى : {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كلّ شَيْءٍ سَبَبًا} 
 بمعنى أنه أخذ معه جميع أسباب السفر بحراً وبراً وجيشه الجرار.وابتدأ رحلته البحريّة مهتدياً في رحلته القطبية نحو شمال الأرض بالنجم القُطبي المسمار. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هم يَهْتَدُونَ} 
صدق الله العظيم [النحل:16]
وتصديقاً لقول الله تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النّجوم لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرّ وَالْبَحْرِ}
صدق الله العظيم [الأنعام:97]
وأخذ معه في رحلته هو وجيشه الجرار كلّ شيء من أسباب السفر بحراً وبراً وكلّ ما يحتاجونه في رحلتهم ولذلك قال الله تعالى:
 {وَآتَيْنَاهُ مِن كلّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿٨٤﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴿٨٥﴾} .
فركبوا الفُلك سبب الإبحار بالسفر بحراً مبتدئاً برحلته البحريّة نحو القطب الشمالي معتمداً على النّجم القطبي المسمار، وكانت رحلته بعد مرور كوكب النَّار بزمن والذي تسبب في ذوبان البحر المتجمد شمالاً حتى انتهى برحلته البحريّة في أبعد نقطة للغروب الشمسيّ عن القطب الجنوبيّ، وذلك لأن الشمس حين تغرب عن القطب الجنوبيّ فإنها تغرب عنه في القطب الشمالي في العين الحمئة عند البوابة الشماليّة بالقطب الشمالي منتهى الغروب للشمس شمالاً بأطراف الأرض شمالاً.
فوجدها تغرب في عينٍ حمئةٍ في البوابة الشمالية، ووجد عندها المفسدين في الأرض وهم يأجوج و مأجوج، ولذلك قال الله تعالى عنهم:

{وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} 
 صدق الله العظيم.
وبما أن رحلة ذي القرنين كانت رحلة دعويّة وجهاديّة في سبيل الله ويدعو إلى الإسلام ولم تكن رحلة فُسحة 

ولذلك كان رده بالحقّ وقال:
{قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثمّ يردّ إِلَىٰ ربّه فَيعذبهُ عَذَابًا نُّكْرً‌ا ﴿٨٧﴾ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ له مِنْ أَمْرِ‌نَا يُسْرً‌ا ﴿٨٨﴾}
 
صدق الله العظيم
ولكن يأجوج و مأجوج الشياطين تظاهروا له بالإسلام والصلاح كعادة شياطين البشر كذباً ونفاقاً فترك سبيلهم ولم يدخل من البوابة الشماليّة بعد أن أعلنوا إسلامهم وصلاحهم ثمّ لم يدخل أرضهم، ثمّ أتبع سبباً فواصل رحلته على السطح حتى بلغ مطلع الشمس بالبوابة الجنوبيّة المشرق الأقصى:
 {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا}،
 وأولئك قوم في البوابة الجنوبيّة، وإذا غربت الشمس عنهم أشرقت عليهم من البوابة الشماليّة، بمعنى أنها لا تغيب عنهم الشمس فإذا غربت عنهم أشرقت عليهم من البوابة المُقابلة كما رأيتم ذلك في الصورة تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا}
فوجد عندها قوماً وأخبروه أنهم هربوا إلى البوابة الجنوبيّة بسبب فساد يأجوج ومأجوج في قلب الأرض ذات المشرقين فأخذهم معه وحاول أن يفهم لُغتهم ويفهمون لغته أثناء الطريق ولذلك كانوا هم المُترجمون لقومهم لما يقوله ذو القرنين، فأتبع سبباً أخذ بأسباب السفر براً وذلك لأنه حمل خيوله بالفلك معه ليتخذها أسباب السفر براً وأخذهم معه حتى إذا وصلوا بين السدين بالمنتصف للأرض ذات المشرقين عند قومهم فأخبروا قومهم إن هذا ذو القرنين من الصالحين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المُنكر
ولذلك قالوا قومهم: 
 {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مفْسِدُونَ فِي الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} 
مُقابل أن يعطوه خراجاً، ولكن ذو القرنين أخبرهم أنه لم يبحث عن المال والملك ولذلك:
 {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ ربّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}.
ولم يتأكد ذو القرنين من قولهم فيطلع على يأجوج ومأجوج لأنه قد وجدهم في رحلته الأولى عند البوابة الشماليّة، وعلم ذو القرنين أن الأرض مفتوحةٌ من الأطراف ولذلك قرر أن يجعل بينهم وبين هؤلاء القوم ردماً عظيماً وأعانوه بقوة وبنوا هم وذو القرنين ومن معه السدّ العظيم ذا الإرتفاع الشاهق.
ولكن السدّ من جهته الشماليّة لم يبنيه بزاويةٍ مستقيمةٍ بل منفرجةٍ قليلاً، وذلك حتى يذيبوا المادة المعدنيّة فيدرَؤوها من أعلاه فيتدحرج المعدن المُذاب إلى أسفل السدّ فيشكل كالمرآة على الجانب للسدّ من جهة الشمال، فجعل على جانب السدّ من الجهة الشماليّة المادة المعدنيّة المُذابة حتى تمنع يأجوج و مأجوج من خرقه.وكذلك جعلته المادة المعدنيّة أملساً من جهة الشمال حتى لا يستطيعون أن يظهروه إلى أعلاه ليهبطوا عليهم، وكذلك لم يستطيعوا له نقباً برغم محاولات يأجوج ومأجوج للظهور إلى أعلى السدّ فلم يستطيعوا.وكذلك حاول يأجوج ومأجوج أن يخرقوه فلم يستطيعوا له نقباً. تصديقاً لقول الله تعالى:
 

 {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا له نَقْبًا} 
 صدق الله العظيم
ثم علمهم ذو القرنيين أن ميقات نهاية هذا السدّ سينتهي بمرور كوكب النَّار المرة الآتية وقد جاء موعدها

 تصديقاً للوعد الحقّ وقال:
{قَالَ هَـٰذَا رَ‌حْمَةٌ مِّن ربّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ ربّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ ربّي حَقًّا ﴿٩٨﴾ وَتَرَ‌كْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ‌ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴿٩٩﴾ وَعَرَ‌ضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِ‌ينَ عَرْ‌ضًا ﴿١٠٠﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِ‌ي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾}
صدق الله العظيم
وها هو قد أوشك كوكب النَّار سقر أن يظهر للبشر، لأنها لواحة للبشر، فتُعرَض عليهم من حينٍ إلى آخر بعد أمدٍ بعيدٍ، وسوف تذوب الأقطاب بسبب مرور كوكب النار، فهي التي ستساعد على إطفاء الأرض المحترقة بسبب مرور كوكب النار، ويوم مرور كوكب النَّار سيبدأ الرحلة إليكم المسيح الدجال مع قومه يأجوج ومأجوج وقوم آخرون بالجهة المقابلة أجبرهم للخروج معه إلى البشر للفتنة للأحياء والأموات تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ}
[الكهف:99]
ومن ثمّ يأتي البعث الأول. تصديقاً لقول الله تعالى:

{وَتَرَ‌كْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ‌ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴿٩٩﴾وَعَرَ‌ضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِ‌ينَ عَرْ‌ضًا ﴿١٠٠﴾ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِ‌ي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴿١٠١﴾}

صدق الله العظيم [الكهف]
وذلك البعث الأول مربوطٌ سرَّه بهدم سدّ ذي القرنين وخروج يأجوج ومأجوج فيبعث الله إليكم كافة الكفار الذين كذبوا برسُل ربّهم، ولكن رجوعهم مربوطٌ بهدم سدَّ ذي القرنين وخروج يأجوج ومأجوج.
تصديقاً لقول الله تعالى:

{وَحَرَ‌امٌ عَلَىٰ قَرْ‌يَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٩٥﴾ حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ 

وَهُم مِّن كلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ﴿٩٦﴾}
صدق الله العظيم [الأنبياء]
  والبيان الحقّ لقوله تعالى:
{وَهُم مِّن كلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} 

 صدق الله العظيم،
 أي من كل جنسٍ من الجنّ والإنس ولا قانون زواج لديهم أبداً فالمرأة زوجة للجميع.
المهم حتى لا نخرج عن الموضوع ونعود للبعث الأول المربوط بخروج يأجوج ومأجوج، وخروج يأجوج ومأجوج مربوطٌ بمرور كوكب النار؛ وعد الله الحقّ فيجعله دكاً وكان وعد ربّي حقاً، وسوف يستغل إبليس المسيح الكذاب ولم يكن المسيح عيسى ابن مريم؛ بل هو كذابٌ وما كان لابن مريم أن يقول ما ليس له بحقٍّ؛ بل مفتري منتحلٌ شخصيّة المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك يُسمّى المسيحَ المفتري بالمسيحِ الكذاب، وهو ذاته إبليس الشيطان الرجيم الذي قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون ذلك يوم البعث الأول، ويريد أن يستغله ويأتي ليقول لكم:

" هذا هو البعث الموعود، وأنا الله ربّكم الأعلى، فأما النَّار فقد رأيتموها مرّت أمام وجوهكم، 

وأمّا جنّتكم الموعودة فقد جعلتُها باطن أرضكم وفيها الحور العين".
ـــــــــــــــــــ

بل هنّ شيطانياتٌ خبيثاتٌ للخبيثين منكم، من نسل اليهود الذين غيّروا خلق الله وعبدوا الطاغوت.وكذب عدو الله، فأما النَّار فهي النَّار حقاً نار الله الموقدة وهي لواحة للبشر من عصر إلى آخر، وأما الجنّة فهي جنّة لله من تحت الثرى في الأرض التي وضعها الله للراحة للأنام واستخلف فيها أبويكم من قبل تصديقاً لقول الله تعالى:

{وَالأرض وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّ‌يْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ ربّكما تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾}

صدق الله العظيم [الرحمن]
وتلك جنّة لله في الأرض ذات المشرقين وذات المغربين وربّها الله وليس إبليس الشيطان الرجيم؛ بل ربها الله الحقّ.

 تصديقاً لقول الله تعالى:{رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْن}
صدق الله العظيم [الرحمن:17]
وتلك جنّة الله في الأرض من تحت الثرى في باطن أرضكم وهي لله وليست لعدوه اللدود المسيح الكذاب.

 تصديقاً لقول الله تعالى:
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}
صدق الله العظيم [طه:6]
وياقوم، إنما أحاجكم بآياتٍ يعلم الله أنها الحقّ تجدونها على الواقع الحقيقي لو كنتم تعلمون، وإنما يُحاج في آيات الله الذين لا يعلمون فهم جاهلون!
 أفلا تتفكرون لماذا سوف يأتي المسيح الدجال يدعي الربوبيّة وأنه صاحب الجنّة والنّار ويستغل ميقات البعث الأول ويقول أنه الذي بعثهم؟
 بل هو كذاب بل بعثهم الله بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور ليهديهم الله بعبده مهديّ الأمم المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تحيطون بسرّه فيجعل النّاس بإذن الله أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ ربّك لَجَعَلَ النّاس أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَن رَّ‌حِمَ رَبّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}
صدق الله العظيم [هود:118-119]
ولكن أكثركم يجهلون. وتصديقاً لقول الله تعالى:

{أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النّاس جَمِيعًا}
صدق الله العظيم [الرعد:31]
وسوف يهديهم الله بعبده إلا الشياطين من الجنّ والإنس من كلّ جنس.
 تصديقاً لوعد الله بالحق:
{إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِ‌بَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ إنّه الحقّ مِن ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُ‌وا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرً‌ا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرً‌ا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ‌ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرض أُولَـٰئِكَ هم الْخَاسِرُ‌ونَ﴿٢٧﴾}
صدق الله العظيم [البقرة]
بمعنى أنّ الله سيهدي بالمهدي النّاس أجمعين ما دون الفاسقين. ومن هم الفاسقون؟ وأنتم تعرفونهم من هم الفاسقون، أولئك شياطين البشر من اليهود من الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وأولئك هم الخاسرون، كأمثال علم الجهاد علم الشيطان الرجيم إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغيّ والباطل يتخذوه سبيلاً.أولئك لن يزيدهم الإمام المهديّ إلا رجساً إلى رجسهم لأنهم حين يرونه يظهر تسوء وجوهم ويعلمون أنه الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ ولكنهم للحقّ كارهون، وأولئك هم الفاسقون من شياطين البشر المنافقين في كلّ زمانٍ.وتصديقاً لقول الله تعالى:
{قَالَ فَإِنَّهَا محَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرض فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}
[المائدة:26]
وتصديقاً لقول الله تعالى:
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مرّة فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
[التوبة:80]
وتصديقاً لقول الله تعالى:
{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}
[التوبة:96]
وقول الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ موسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
[الصف:5]
وتصديقاً لقول الله تعالى:
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
صدق الله العظيم [المنافقون:6]
سُبْحَانَ ربّك رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
أخو المسلمين الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑