‏إظهار الرسائل ذات التسميات [۩ تساؤلات تتعلق بالقرآن واسرار البيان۩]. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات [۩ تساؤلات تتعلق بالقرآن واسرار البيان۩]. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 سبتمبر 2020

سأل سائل : ما يقصد الله بقوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}؟ فهل يقصد إجبارهم على الإيمان؟

الإمام ناصر محمد اليماني
18 - ذو القعدة - 1435 هـ
13 - 09 - 2014 مـ
03:29 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
سأل سائل :
ما يقصد الله بقوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}؟ فهل يقصد إجبارهم على الإيمان؟ 
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال :
لا ينبغي أن يكون هناك تناقضاً في كتاب الله القرآن العظيم لأنّ الله أفتى في محكم كتابه أنّه لم يأمر الرسل أن يُجبروا الناس 
على الإيمان وإنّما عليهم البلاغ وعلى الله الحساب. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)} صدق الله العظيم [النحل].
ولكنّ الله أمر الرسل أن يُجبروا الناس من بعد التمكين على أن يُسلموا لحدود الله التي تمنع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان لكون إقامة حدود الله جبريّة على المسلم والكافر على حدِّ سواء، 
وكذلك الزكاة أمر جبريّ على المسلم والكافر على حدِّ سواء، وإنّما تسمّى زكاة على المسلم وجزية على الكافر وتُجمع في بيت المال وللكافرين الحقّ فيها كما للمسلمين من مصالح ومشاريع وصدقات.
وعلى كل حالٍ، فحين مكّن الله نبيَّه سليمان في الأرض أصبح عليه أمرٌ جبريٌّ أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ودعا ملكة سبأ وقومها أن يأتوا مسلمين لِما أنزل الله، ومن ثم يبيّن لهم حدود ما أنزل الله ويدعوهم للإيمان بالرحمن لمن شاء منهم أن يستقيم. ولم يأمره الله أن يُجبرهم على الإيمان بل على الإسلام وهو الاستسلام لحدود ما أنزل الله، لكون نبيّ الله سليمان من الذين مكّنهم الله في الأرض ووجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ليرفع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان. 
تصديقاً لقول الله تعالى: 
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} 
صدق الله العظيم [الحج:41].
والإسلام هو الإستسلام سواء يُسلم وجهه لله خالصاً لربّه أو يستسلم لخليفته بتطبيق حدود الله الجبريّة ودفع الجزية.
مثال الأعراب الذين أعرضوا عن دعوة النَّبيّ لعبادة الله وحده لا شريك له وكذلك رفضوا دفع الجزية للنبيّ والاستسلام لحدود ما أنزل الله واختاروا الحرب ضدّ المسلمين. ولذلك قال الله تعالى:
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16)} صدق الله العظيم [الفتح]. 
لأنّ في ذلك الوقت كان قد بدأ النَّبيّ بإعلان الجهاد لتطبيق حدود الله في الجزيرة العربيّة وراسل الدول العظمى.
وعلى كل حال فما يقصد الله بقوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}؟ فهل يقصد إجبارهم على الإيمان؟
 ونقول: بل يجبروهم على الاستسلام لحدود ما أُنزل في محكم كتابه. وقال الله تعالى: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبة:97].
لكون حدود الله لا خيار لهم فيها؛ بل فرضَ الله تطبيقها على المفسدين منهم.
ألا وأنّ الإسلام ينقسم إلى قسمين مُسلمٌ لربّه ومسلمٌ لحدود ما أنزل الله، بمعنى أنّه يُسلم للحاكم بدفع الجزية والقبول بتطبيق حدود ما أنزل الله.ويا أيها السائل الداعشي، عليك أنْ تعلم أنّ الإسلام الذي يقصده نبيّ الله سليمان لا يقصد به إجبارهم على الإيمان؛ بل يدعوهم لتطبيق حدود ما أنزل الله فيستسلمون لخليفة الله سليمان عليه الصلاة والسلام، ولذلك قال: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾} [النمل]. 
وذلك حتى يعلموا دين العدالة الربانيّة ولمّا يدخل الإيمان إلى قلوبهم فيؤمنوا لربّهم من خالص قلوبهم وليس بالإكراه.
ويا أيها السائل الداعشي، عليك أن تعلم أنّ القرآن فيه محكمٌ ومتشابهٌ وينقسم المحكم إلى آياتٍ بيناتٍ وآياتٍ مُبيّناتٍ للمتشابه، فلا تتّبعوا متشابه القرآن فيضلّكم عن سبيل الله ظاهرُ المتشابه، لكون الذي في قلبه زيغٌ عن الحقّ يأخذ إحدى الآيات المتشابهات فيتّبعها ويعتصم بها برغم أنّه يعلم علم اليقين أنّ تلك الآية مخالفةٌ في ظاهرها كافةَ آيات الكتاب المحكمات البيّنات فيُعرض عنهنّ وكأنّه لم يسمعهنّ ويعتصم بالمتشابه الذي لا يزال بحاجةٍ للتفسير والبيان من الراسخين في علم الكتاب. ولذلك قال الله تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].
وبما أنّ المتشابه له تأويلٌ غير ظاهره ولذلك قال الله تعالى:
 {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}،
 ولكنّ الراسخون في علم الكتاب يأتون بتأويله وتفصيله من محكم القرآن العظيم من غير أي تناقضٍ، وذلك هو الفرق بين علماء المسلمين والإمام المهديّ، لكون كلّ طائفةٍ تتمسّك بآياتٍ في الكتاب متشابهاتٍ وأخرى محكماتٍ وكلٌّ منهم يأخذ له دليلاً ويجاهد به جهاداً كبيراً، والآخر يأتيه بدليل نفيٍ آخر من القرآن فيجاهده به جهاداً كبيراً، فلا هذا أقنع هذا ولا هذا أقنع هذا! وكلٌّ معتصمٌ بدليلٍ من القرآن وكأنّهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضٍ.وعلى سبيل المثال السائل الداعشي يأتينا بدليل قول نبيّ الله سليمان لملكة سبأ وقومها: 
{أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾}، 
فظنّ أنه يُقصد به الإكراه على الإيمان! ألا تعلم أنَّ تسمية المسلم قد تُطلق على المُسلم لله والكافر المستسلم لحدود ما أنزل الله؟ وقال الله تعالى: 
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14)}
صدق الله العظيم [الحجرات].
لكونه لا يُطلق اسم الإيمان إلا على المؤمنين بربّهم طوعاً وليس كرهاً، وأما الإسلام فيطلق على المسلمين لربّهم والمسلمين للحاكم بالقبول بدفع الجزية والقبول بتطبيق حدود ما أنزل الله. ألا وإنّ الحدود هي أحكامٌ يتمّ تطبيقها لتمنع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان.مثال حدّ القتل على القاتل ظلماً، وحدّ السارق مال أخيه الإنسان، وحدّ المعتدي على عرض أخيه الإنسان، وتطبيق الحدود بشكلٍ عام على المفسدين في الأرض لمنعهم من ظلم الناس.
ويا أيها السائل الداعشي، إنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني قد جعله الله للناس إماماً ولم يصطفِني مَنْ حولي ولا ينبغي لهم؛ بل الله يصطفي أئمة الكتاب فيزيدهم بسطةً في العلم على كافة علماء أمّتهم فيجعلهم راسخين في علم الكتاب، فنؤمن بمتشابهه ونفصّله تفصيلاً، ونعتصم بمحكمه، وكلٌّ من عند ربّنا، ولا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض. وقال الله تعالى:
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}صدق الله العظيم [البقرة:85].
ويا أيّها السائل الداعشي، فهل تؤمن بقول الله تعالى:
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)} صدق الله العظيم [النحل]؟
 أليست تلك فتوى من الله تشمل كافة الأنبياء والمرسلين أنْ ليس عليهم إلا البلاغ بالدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأنّ الله لم يأمرهم أن يُكرهوا الناس حتى يكونوا مؤمنين؟ تصديقاً لقول الله تعالى: 
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)}
صدق الله العظيم [البقرة].
فهذا ناموسٌ ربانيٌّ طبقه جميعُ الرسل من ربّهم ولم يجبروا الناس على الإيمان بالرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} صدق الله العظيم. لكون الإيمان بالرحمن جعله الله اختياريّاً فيما بين العبيد، فلا يحقّ لعبدٍ أن يحاسب عبداً على الإيمان بالرحمن لأنّ ذلك يختصّ بحسابه الله وحده لا شريك له وجعل الجنة لمن شكر والنار لمن كفر. تصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} 
صدق الله العظيم [الرعد:40].
 لكون الاستقامة إلى الربّ اختياريّة فيما بين العبيد. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)} 
صدق الله العظيم [التكوير].
وكما قلنا إنّ الإيمان بالرحمن والكفر بالرحمن جعله الله اختيارياً فلا دخل للعبيد أن يحاسب بعضهم بعضاً على الكفر والإيمان لكونه يختصّ بحسابه الله وحده وجعل الجنّة لمن شكر والنار لمن كفر.تصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَقُلِ الحقّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} صدق الله العظيم [الكهف:29].
 فمن ذا الذي خوّلكم أنْ تحاسبوا الناس على الإيمان! قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟وربما يودّ الداعشي أن يقول: "ألم يقل الله على لسان ذي القرنين؛ قال الله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴿٨٣﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿٨٤﴾ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٨٥﴾ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿٨٦﴾ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا ﴿٨٧﴾ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿٨٨﴾}
صدق الله العظيم [الكهف]"؟ 
فمن ثمّ يقيم الإمام المهديّ ناصر محمد الحجّة بالحقّ ونقول: فهل قال وأما من كفر فسوف نعذبه أم أنّه قال: 
{أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا}؟
ويقصد الظالمين للناس المفسدين في الأرض وهم ذاتهم يأجوج ومأجوج في البوابة الشماليّة لكون الله مكّن ذا القرنين في الأرض فأعلن رحلته الجهاديّة العالميّة ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو للإيمان بالرحمن ويرفع ظلم العبيد عن العبيد، ولم يأمره الله أن يكرههم على الإيمان.
وهل تدري لماذا لم يأمر الله الرسل أن يُكرِهوا الناس على الإيمان بالرحمن؟ وذلك لأنّ الله لن يتقبل منهم إيمانهم ولا عبادتهم لربهم وهم كارهون حتى تكون عبادتهم خالصةً لربّهم من ذات أنفسهم خوفاً من الربّ المعبود وحده وليس خشيةً من العبيد. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} صدق الله العظيم[التوبة:18].
فهل رأيت المنافقين الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر حتى يكونوا من رواة الأحاديث عن النَّبيّ فقد كانوا يصلّون لربّهم وهم كسالى وليس كسل التعب؛ بل لكونهم مجبرين على الصلاة حتى لا يُكتَشف أمرهم، وكذلك كانوا ينفقون أموالهم للرسول وهم كارهون لكونهم لا يريدون أن ينفقوا لله شيئاً وإنما مجبرين على الإنفاق حتى لا يُكتشف أمرهم؟ فهل ترى الله قد تقبّل منهم؟
والجواب في محكم الكتاب قال الله تعالى:
{قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)} صدق الله العظيم [التوبة].
ولذلك لم يأمر الله الرسل أن يُجبروا الناس على الإيمان بالرحمن فيعبدوه وهم كارهون لكونه لن يتقبل منهم عبادتهم كرهاً إلا أنْ تكون عبادتهم خالصة لله خشيةً من المعبود لا خشية من العبيد. تصديقاً لقول الله تعالى: 
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:18].
ويا معشر الطائفة الداعشية، ويا معشر كافة الذين فرّقوا دينهم شيعاً وأحزاباً،
 إنّني الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ أدعوكم وكافة المختلفين من المسلمين والنّصارى واليهود للاحتكام إلى محكم كتاب الله القرآن العظيم لنحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون لنجمع شملكم ضدّ المسيح الكذاب وجنوده، فاتقوا الله لعلكم ترحمون.ولن يستطيع كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود أن يهيمنوا جميعاً على الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بسلطان العلم من القرآن العظيم ولو كان بعضهم لبعضٍ نصيراً وظهيراً، وهل تعلمون لماذا؟ وذلك لأنّني أعلم بمحكم القرآن وأعلم بتأويل متشابه القرآن فلا تجادلونني منه بشيءٍ إلا غلبتكم بسلطان العلم 
وأنا به زعيم وأهدي به إلى الصراط المستقيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
إقتباس من بيان الإمام ناصرمحمد اليماني 
بعنوان :
عاجل وهام رد الإمام المهديّ على السائلين في دين الله الرحمة للعالمين ..


الخميس، 23 يوليو 2020

البيان اللغويّ لكلمة الرِّجز في القرآن العربيّ المُبين ..

الإمام ناصر محمد اليماني
2 - ذو الحجة - 1441 هـ
23 - 07 - 2020 مـ
8:40 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
البيان اللغويّ لكلمة الرِّجز في القرآن العربيّ المُبين ..

سلامُ الله عليكم ورحمة الله وبركاته،وإليكم بيان كلمة الرّجز من الناحية اللغويّة في القرآن لأحبّتي الأنصار
 ليعلموا عن المقصود بعذاب الرِّجز،
فأولاً: لا بُدّ أن تفهموا المقصود اللغويّ لكلمة الرِّجز من الناحية اللغويّة، 
والجواب:يقصد بها الله الشُرَكاء، ولذلك قال الله تعالى:{ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴿٥﴾ } [المدثر]؛
 ويقصد عبادة الشركاء الذين يدعونهم من دون الله.وعلى كل حالٍ نأتي لقول الله تعالى:
{ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿١٣٤﴾ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ ﴿١٣٥﴾ } صدق الله العظيم [الأعراف]؛ 
ويقصد به عذاب الشركاء الذين أرسلهم الله لتعذيب آل فرعون وهم تحالف شركاء ضدّ آل فرعون.وأراكم أُشكِل عليكم المعنى اللغويّ لكلمة الرِّجز، وأجدها في القرآن العظيم يقصد بكلمة الرِّجز أي: (شركاء) وتأتي على حسب موضعها في الكتاب، فيوجد هناك تحالف شركاء من آيات العذاب ضدّ المُعرضين المستكبرين عن داعي الله الحقّ من ربّهم فيُرسل الله عليهم عذاب الرِّجز وهم من جنود الله شركاء في تعذيب أعداء الله أو المُعرضين، فهل فهمتُم الخبر أحبّتي في الله الأنصار السابقين الأخيار؟وسلامٌ على المُرسَلين والحمدُ للهِ ربِّ العالمين..أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑

الجمعة، 17 يناير 2020

سأل سائل : من هم المقصودون بقول الله تعالى:{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّـهُ أَحَدًا ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [الجن].؟

الإمام ناصر محمد اليماني
28 - جمادى الآخرة - 1430 هـ
23 - 05 - 2009 مـ
02:46 صباحاً
( بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
 سأل سائل :
 من هم المقصودون بقول الله تعالى:{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّـهُ أَحَدًا ﴿٧﴾}
 صدق الله العظيم [الجن].؟ 
بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامُ على المرسلين والحمد لله رب العالمين..
وإنّما الاسم هاروت أحد أسماء الشيطان بالكتاب وهو ذاته إبليس، وأتّبع الملك ماروت لأنّ ماروت كان الخليفة البدل من بعد آدم وسرعان ما وقع في الفتنة بسبب الشهوة التي أوجدها الله فيه بعد أن حوّله إلى إنسانٍ ولكنّه كان من الملائكة ويزعم أن لو يصطفيه الله خليفةً فإنَّه لن يفسد في الأرض أبداً؛ بل هو كان من أشدّ المستنكرين كيف يصطفي الله آدمَ خليفةً! ويرى أنّه أولى من آدم فهو من الملائكة خلقه الله من نورٍ ثم جعله الله بشراً وكان من الملائكة وسرعان ما اتَّبع هواه وللأسف يئِس من رحمة الله ثم أتَّبعه الشيطان ودعاه إلى الكفر والانضمام معه ثم كفر بالله، وقال الله تعالى:
 {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿١٧٥﴾ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١٧٦﴾ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴿١٧٧﴾ مَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿١٧٨﴾ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿١٧٩﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].
وهؤلاء في النار الاثنان هاروت وقبيله ماروت، تصديقاً لقول الله تعالى:
  {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّـهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦﴾ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿١٧﴾}صدق الله العظيم [الحشر].
وذريّتهم يأجوج ومأجوج بالإضافة إلى ذرية بينهما هجينة، أمهاتهم من ذريّات الملك هاروت وهو الشيطان وآباؤهم من شياطين البشر لديكم، وهؤلاء الصنفان شياطين الإنس والجنّ يعملون على إضلال الإنس والجنّ بالأرض ذات المشرقين وكانوا يصدقونهم بظنّهم أن لن يجرؤوا قول الكذب على الله، ولذلك كانوا يصدّقونهم، ولم يكشف لهم حقيقتهم إلا القرآن العظيم وقبل أن يسمعوه كانوا يصدقونهم، ولذلك قالوا: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا ﴿٥﴾} 
 صدق الله العظيم [الجن]،
 بمعنى أنَّ الجنّ كانوا يصدّقون صنفاً آخر وهم شياطين الجنّ وشياطين الإنس وكان يصدّقهم الإنس والجنّ بظنّهم 
أنّهم لن يجرؤوا أن يقولوا على الله كذباً، وكذلك كان يصدقهم صنفٌ من الإنس وهم من ذريّة ماروت ويعبدون الشياطين من دون الله فزادوهم رهَقاً.
المهم لدينا في الأرض ذات المشرقين ما يلي :
1 - عالَم الجنّ الشياطين وأبوهم ملك كان من الجنّ وهو الملك هاروت وهو نفسه ابليس.
2 - وعالَم الإنس كان أبوهم من الملائكة وهو الملك ماروت فصار إنساناً وذريّته يعبدون الشياطين.
3 - وعالَم آخر شياطين البشر ذريّات أناس منكم، أمهاتهم إناث الشياطين ولكنّ آباءهم منكم من شياطين البشر، وقد استكثرت إناث الشياطين من ذريّات الإنس، تصديقاً لقول الله تعالى:
  {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖوَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾} [الأنعام].
والملك ماروت هو الإنسان الذي قال له الشيطان اكفر فكفر، وليس المقصود به آدم؛ بل خليفة من بعد آدم وإنّما جعله الله إنساناً ذا شهوةٍ واتّبعَ هواه بادئ الأمر ثم أتبعه الشيطان ودعاه إلى الكفر وخدعه بأنّ الله لن يغفر له، 
 فيئِس من رحمة الله. وذلك هو المقصود من قول الله تعالى: 
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّـهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦﴾ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [الحشر].
ولذلك تجدون الآية بالمثنى أولئك هم الملك هاروت وماروت، وذريّتهم يأجوج ومأجوج وخليط منكم أمهاتهم من إناث الشياطين وآباؤهم من البشر من هذا العالَم لديكم الذين ترونهم كذلك يفسدون في الأرض ولا يرقبون في مؤمنٍ إلاًّ ولا ذمَّة، 
والملك ماروت من ذريته مأجوج بالأرض ذات المشرقين وهم بشر وهم المقصودون بقول الله تعالى:  
{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّـهُ أَحَدًا ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [الجن].
وللأسف يعبدون الشياطين من دون الله تصديقاً لقول الله تعالى عما قاله الجنّ عن أخبار عالَم الأرض ذات المشرقين الذين استمعوا للقرآن: 
 {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴿٦﴾ وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّـهُ أَحَدًا ﴿٧﴾} 
 صدق الله العظيم [الجن].
وكان مكرهم الأول أنّ أحدهم يقول إنَّه الله والآخر المسيح ابن الله ولكنّ الجنّ اكتشفت هذه الحقيقة يوم استمعوا للقرآن،
 ولذلك قالوا:
 {وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴿٣﴾ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّـهِ شَطَطًا ﴿٤﴾ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [الجن].
ويقصدون بسفيههم هو الشيطان الذي ادَّعى الربوبيّة واتّخذ صاحبة وولداً، ولكنّ الجنّ لا يعلمون مُطلقاً بنبيّ الله المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - و أُجريَ عليه تكتيم كامل من الشيطان وقبيله عن المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وذلك حتى لا يُكتشف أمر مكرهم في فتنة المسيح الكذاب والذي سوف يقول إنّه المسيح عيسى ابن مريم وهو كذّاب ولذلك يُسمّى المسيح الكذاب لأنّ الشيطان يريد أن يقول إنّه المسيح عيسى ابن مريم ويدّعي الربوبيّة، وأجرى تكتيماً كاملاً عن عوالِم الأرض ذات المشرقين عن بعث المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم، لدرجة أنّ الجنّ كانوا يظنون أنّ محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بعثه الله من بعد نبيّ الله موسى، فهم لا يعلمون أنّ الله بعث محمداً رسول الله من بعد عيسى، ولذلك قصَّ الله لنا ما قاله الجنّ لقومهم، وقال الله تعالى:
 {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ﴿٢٩﴾ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ} صدق الله العظيم [الأحقاف:29-30].
ولله حكمة من ذلك أنّ أخبرنا أنّ الجنّ لا يعلمون بأنّ القرآن أُنزل من بعد عيسى، ومن ثم علّمنا بمكر الشيطان الرجيم 
وخطّته المستقبليّة، وبإذن الله سوف أُفشلُ مكرَه بإذن الله جميعاً، وأعلمُ من الله ما لا تعلمون.
واعلموا إنَّ عوالم الأرض ذات المشرقين صنفٌ منهم من الإنس كان أبوهم من الملائكة، وصنفٌ هجين من الإنس أمهاتهم من ذريّات الشياطين وآباؤهم من شياطين البشر لديكم وهم يعلمون ما يفعلون مع إناث الشياطين؛ أولئك الذين غيَّروا خلق الله طاعةً لأمر الشيطان ويعبدون بنات إبليس من دون الله، تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا ﴿١١٧﴾ لَّعَنَهُ اللَّـهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿١١٨﴾} 
صدق الله العظيم [النساء].
فأولئك نصيب الشيطان منكم يعبدون الطاغوت من دون الله وهم يعلمون، وذريّاتهم يُضللون الجنّ والإنس بالأرض ذات المشرقين ويفترون على الله بغير الحقّ وهم يعلمون.وكانت الجنّ تصدّقهم بظنٍّ منهم أنّه لن يتجرّأ أحدٌ بالكذب على الله، كما يكذّب عليكم آباؤهم ها هنا الذين ضللوكم عن الصراط المستقيم وما يزالوا، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون.فهل فهمت الخبر وبيان المهديّ المنتظَر للذكر أيّها الباحث عن الحق المحترم؟ نوَّر الله قلبك وطهَّرك وبصَّرك بالحق وثبّتك على الصراط المستقيم.
وأُحيطكم علماً أن لو يشاء الله لجعل منكم أنتم ملائكةً في الأرض يخلفون،
 تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:60].
وسلامٌ على المرسَلين، والحمد لله ربّ العالمين ..الإمام ناصر محمد اليماني .
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑

الخميس، 19 ديسمبر 2019

قال الله تعالى :{ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ‌ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْ‌تُمُ الْمَقَابِرَ‌} فما هو التكاثر، وعن ماذا ألهاهم؟

๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
 
قال الله تعالى:{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ‌ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْ‌تُمُ الْمَقَابِرَ‌} 
فما هو التكاثر، وعن ماذا ألهاهم؟
وإلى بيان الإمام المهديّ، حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، أمّا بعد..
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ‌ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْ‌تُمُ الْمَقَابِرَ‌ ﴿٢﴾} [التكاثر].
 
والسؤال الذي يطرح نفسه: فما هو التكاثر، وعن ماذا ألهاهم؟
 ونأتي أولاً بالبيان الحقّ من محكم الكتاب عن المقصود بالتكاثر، ويقصد به السعيُ وراء تكاثر الأموال وزينة الحياة الدنيا من النساء والأولاد، فألهتهم الحياة الدنيا عن الهدف الذي خلقهم الله من أجله. وتجدون البرهان في قول الله تعالى:  
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)} 
صدق الله العظيم [الحديد].
والبيان الحقّ لقوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ} أي: ألهتهم زينة الحياة الدنيا عن تحقيق الحكمة من خلقهم فلم يذكروا الله 
فيتمتعوا بنعيم رضوانه. وقال الله تعالى:
 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} 
صدق الله العظيم [المنافقون:9].
ولكنه قد ألهاهم التكاثر عن النّعيم الأعظم من زينة الحياة الدنيا حتى أدركهم الموت، ولا يَعي تعريف الإمام المهديّ 
للنّعيم الأعظم إلا قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه فهم يعلمون بما في أنفسهم،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن النّعيم الأعظم سوف يُسألون لأنّ فيه سرّ الحكمة من خلقهم. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾
 لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} [التكاثر].
سؤالٌ آخر، وما هو سرّ الحكمة من خلق الله لعباده هل لكي يدخلهم جنتّه أو يعذِّبهم بناره؟
والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} [الذاريات].
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36].
{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء:23].
{وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} صدق الله العظيم [النساء:36].
سؤالٌ هامٌ، قال الله تعالى:
 {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
 نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} صدق الله العظيم [الحديد:20].
وقال الله تعالى:
 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩﴾} [المنافقون].
وقال الله تعالى: 
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [فاطر].
والسؤال هو: 
 فإذا ألهتهم الحياة الدُّنيا عن الحكمة من خلقهم حتى قضى أجلهم، فماذا سوف يسألهم الله عنه يوم لقائه؟
والجواب من مُحكم الكتاب: 
 {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} [التكاثر].
الآن تبيّن للناس الحكمة من خلقهم فيقتضي سرُّ الحكمة من خلقهم في النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثرُ في الحياة الدُّنيا 
وزينتها فعن النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثرُ في الحياة الدُّنيا سوف يُسألون لأنّه الحكمة من خلقهم في هذه الحياة
 كما بيَّنتُ للناس من الكتاب،
 والسؤال الهامّ: فهل نعيم رضوان الله هو حقاً أكبر من جنّة النّعيم التي وعدهم بها؟
 والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
 {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ 
وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾}صدق الله العظيم [التوبة].
إذاً ذلك النّعيم الذي يزيد على نعيم الجنّة هو نعيم رضوان الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٦﴾} 
صدق الله العظيم [يونس].
وتصديقاً لقول الله تعالى:{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾} 
صدق الله العظيم [ق].
فقد تبيّن أنّ المزيد هو ليس رؤية الله كما يقول على الله الذين لا يعلمون؛ بل النّعيم الزائد هو نعيمٌ زائدٌ على جنّة النّعيم؛
 بل هو أعظم وأكبر منها وهو نعيم رضوان الله.تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ 
وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [التوبة].
إذاً يا ناصر محمد اليمانيّ علِّمني ما هي الدرجة العالية في الجنّة التي يرجو كلّ عبدٍ من عباد الله من الأنبياء 
والصالحين الربّانيّين أن يكون هو.
والجواب من مُحكم الكتاب: 
 إن الجنّة التي وَعد الله بها المُتقين هي غرفةٌ واحدةٌ عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَعِبَادُ الرَّ‌حْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْ‌ضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَ‌بِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا اصْرِ‌فْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَ‌امًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِ‌فُوا وَلَمْ يَقْتُرُ‌وا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ‌ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّ‌مَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّـهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ‌ وَإِذَا مَرُّ‌وا بِاللَّغْوِ مَرُّ‌وا كِرَ‌امًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُ‌وا بِآيَاتِ رَ‌بِّهِمْ لَمْ يَخِرُّ‌وا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّ‌يَّاتِنَا قُرَّ‌ةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْ‌فَةَ بِمَا صَبَرُ‌وا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾}صدق الله العظيم [الفرقان].
إذاً الجنّة التي عرضها السموات والأرض تتكوّن من غرفةٍ كبرى وداخلها غُرفٌ مبنيّةٌ من فوقها غُرفٌ.
 تصديقاً لقول الله تعالى:{لَـٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ} 
صدق الله العظيم [الزمر:20].
وأعلى غرفةٍ فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلّا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين 
أو من الأنبياء والمرسلين فأيّهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيّهم أقرب إلى الله لكي يفوز بها، وكُلّ عبدٍ من عباد الرحمن الربّانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].
فابتغَوا إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العالية في قمّة الجنّة؛ بل هي طيرمانة الجنّة التي عرضها السموات والأرض، فظنّ سليمانُ أنّ الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض وإدخال النّاس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون. ولذلك قال:{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} 
صدق الله العظيم [ص:35].
وحين علم أنّه يُعبَد غيرُ الله في سبإٍ كتب إليهم وقال:
 {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [النمل].
 وحين أرسلت له ملكة سبإٍ بهديةٍ؛ أطناناً من الذهب الخالص قال: 
{فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّـهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [النمل]. 
وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكن الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته، فملَكَ الجنَّ والطيرَ والريحَ فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟! فأمّا درجة الغرفة العالية في الجنّة فلم ينَلها هو وآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يُضِعِ اللهُ أجرَه ولكنّه لم يُدرك الوسيلةَ الحقّ.وهكذا يبحث عبادُ الله المُقربون عن الوسيلة الحقّ ليفوزوا بالدرجة العاليّة الرفيعة في الجنّة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب أنّها أعلى الغرف المبنيّة في جنّات النّعيم؛ بل هي طيرمانةٌ مبنيّةٌ في قمة جنّة النّعيم سقفها عرش الرحمن مباشرةً وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب ولذلك يتنافس عليها كافّة عباد الله المقربين.تصديقاً لقول الله تعالى: 
{يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} 
صدق الله العظيم [الإسراء:57].
إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليمانيّ، فمن الذي فاز بها من عباد الله؟
ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ إلى النّعيم الأعظم ناصر محمد اليمانيّ وأقول: 
 فاز بها في علم الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ كما بشَّره بذلك محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثمّ بشّره محمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثمّ أهداها لجدّه قُربةً إلى ربّه كوسيلةٍ إلى الرحمن لتحقيق النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقوله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:  
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].
مهلاً مهلاً؛ ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟ 
والجواب من محكم الكتاب: حين يهلكهم بسبب تكذيبهم لرسل ربّهم. وقال الله تعالى:
{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} 
 صدق الله العظيم [يس].
ولن يتحقق النّعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل النّاس في رحمته فيجعلهم 
أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}
  صدق الله العظيم [يونس:99].
وتصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا 
فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨﴾} صدق الله العظيم [المائدة].
وتصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
 لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾}صدق الله العظيم [هود].
مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليمانيّ فهل خلقهم الله للاختلاف؟ ألم يقل الله تعالى: 
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾}  صدق الله العظيم [هود]؟
الجواب من مُحكم الكتاب: لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى: 
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].
إذاً أيها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾}
  صدق الله العظيم [هود]؟
والجواب من محكم الكتاب: 
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٠﴾}
  صدق الله العظيم [الأعراف].
إذاً أيُّها الإمام فلماذا يقول الله تعالى: {إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ}صدق الله العظيم [هود:119]؟
ذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم الذي لم يتخذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم؛ بل اتَّخذ الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأعظم فأنفقها لجدِّه قُربةً إلى ربّه لتحقيق النّعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ 
حتى يجعل النّاس كُلهم أجمعين أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم.مهلاً مهلاً أيُّها الإمام، وهل تقصد أن الله خلقهم من أجل المهديّ؟
والجواب: أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبدٌ من عباد الله الصالحين؛ بل يقصد بقوله: {إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} 
صدق الله العظيم [هود:119]،
 أيْ إنّ الله رحم الإمام المهديّ بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهديّ الأعظم
 من جنّات النّعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه،وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً 
على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذاً الحكمة من خلق العبيد هو لكي يتّبعوا رضوان الله فهم له عابدون، 
ونِعْمَ العبيد عبيد رضوان ربّهم عليهم وأعظمُ منهم درجةً عند الله الذين لم يكتفوا برضوان الله عليهم فحسب؛ بل يريدون أن يكون الله راضياً في نفسه؛ أولئك هم العبيد الذين نالوا أعظم درجة في حُب الله، وسبب عدم اكتفائهم برضوان الله عليهم فقط بل يريدون أن يكون حبيبهم راضياً في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم فأصبح رضوان الله بالنسبة لهم هو غاية وليس وسيلة وذلك لأنّ الذي إذا علم أنّ الله رضي عنه اكتفى بذلك فإنّ لهُ هدف من ذلك ويريد أن يقيَه الله ناره فيدخله جنته، وبما أنّه تحقّق هدفهم المرجو تجدونهم رضوا بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون، تصديقاً لقول الله تعالى:
 {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠﴾} 
صدق الله العظيم [آل عمران].
أولئك هم الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لربّهم مُقابل الفوز بجنّته فأصدقهم الله بما وعدهم في قول الله تعالى:
{إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} 
صدق الله العظيم [التوبة:111].
ولم يفرض الله على عبيده أن لا يرضوا حتى يكون راضياً في نفسه؛ لهُ الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، ولم يَلُمْ الله عليهم ورضي الله عنهم ورضوا عنه، ولكنّ أنصار الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم قلباً وقالباً هيهات هيهات أن يرضوا بنعيم الجنة أبداً حتى يحقِّق الله لهم النّعيم الأعظم من جنّته فيكون ربّهم راضياً في نفسه، وذلك لأنّ الخبير بالرحمن 
في مُحكم القرآن قد أخبرهم عن حال ربّهم أنّه حزينٌ ومُتحسّرٌ على عباده الذين أهلكهم من غير ظلمٍ لهم حتى 
إذا أهلكهم بسبب تكذيب الحقّ من ربّهم من ثم يقول: 
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ 
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}صدق الله العظيم [يس].
ومن ثم توقّف قومٌ يحبّهم ويحبّونه عن القراءة برهةً للتفكير بحُزنٍ عميقٍ، وقالوا في أنفسهم: "وكيف نكون سعداء في جنة النّعيم ومن أحببنا حزينٌ ومتحسّرٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟! هيهات هيهات.. فكيف يسعد أحباب الله بعد أن علموا أنّ ربّهم حبيبهم ليس بسعيدٍ بل حزينٌ ومتحسّرٌ في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟" ومن ثم يقولون:
 "وكيف يكون راضياً في نفسه؟ فلن يتحقّق رضوان الله في نفسه حتى يُدخِل عباده في رحمته، ولكنّ عباد الله الذين ظلموا أنفسهم هم أكثر من الشاكرين، تصديقاً لفتوى الله في محكم كتابه {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴿١٣﴾} 
صدق الله العظيم [سبأ:13]".
ومن ثم يرون تحقيق هذا الهدف صعب المنال ويكاد أن يكون مستحيلاً في نظرهم ومن ثم يتذكّرون مرة أخرى قول الله تعالى: 
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].
ومن ثم يُنكسون رؤوسهم بين يدي ربّهم وهم لا يزالون في الدنيا ويقولون: 
إذاً لماذا خلقتنا يا إله العالمين، فإذا لم يتحقّق رضوانك ربّنا في نفسك، فلماذا خلقتنا؟ فكيف تريدنا أن نرضى بنعيم جنتك بعد أنْ عَلَّمَنا الإمامُ المهديّ الخبير بالرحمن أنّ حبيبنا الرحمن ليس بسعيدٍ في نفسه وأنّه متحسرٌ على عباده الذين أهلكهم وكانوا كافرين أعظم من تحسّر الأم على وليدها؟ وذلك لأن الله هو أرحم الراحمين.. وبرغم أنّه لم يهلك الكافرين برسل ربّهم بظلم منه سبحانه بل بسبب ظلمهم لأنفسهم لأنّهم كذبوا برسل ربّهم إليهم ليغفر لهم ويرحمهم فكذّبوهم الذين لا يعلمون، ورغم ذلك يقول:
 {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم.
فقد ذهب الغضب من نفس الربّ عن القوم الذي انتقم منهم ولكن أعقب ذلك تحسّراً في نفسه وحزناً عميقاً كونهم
 قد أصبحوا نادمين على تكذيبهم بالحقّ من ربّهم وتألّموا تألّماً شديداً وعَضّوا على أيديهم، وقال كلٌّ منهم: 
{لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨﴾ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ 
إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴿٢٩﴾}  صدق الله العظيم [الفرقان].
ولذلك ذهب الغضب من نفس الربّ ولكنّه لم يعقِبه الرّضا عليهم؛ بل عقب الغضب الحزن والحسرة عليهم في نفس
ربّهم فور الانتقام منهم كما ترون ذلك في محكم كتاب الله القرآن العظيم:
 {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} 
 صدق الله العظيم [يس].
إذاً يا أحباب الله، إن كنتم تسألون عن حال الرحمن فقد رأيتم حاله في أخبار القرآن العظيم وما يقول في نفسه 
بعد إهلاك جميع الأمم الكافرين برسل ربّهم فيقول فور إهلاكهم:
 {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].
ومن ثم يتفكّر القوم الذين يحبّهم الله ويحبّونه ويقولون: وكيف نكون سعداء بجنة النّعيم ما لم يكن حبيبنا الرحمن راضياً في نفسه وليس مُتحسّراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ ولن يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يجعل الناس أمّةً واحدةً على صراط مستقيم.ومن ثم يصبح هدفهم هو ذات هدف المهديّ المنتظَر ويريدون من ربّهم أن يهدي البشر جميعاً فيجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فيناضلوا من أجل هذا الهدف السامي، وقالوا:
"اللهم لا ترزقنا الشهادة في سبيلك حتى يتحقق هدفنا في هذه الحياة فتجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لأنّك
 إن رزقتنا الشهادة فسوف تفينا بما وعدت الشهداء في سبيلك فور شهادتهم": 
 {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [يس].
ولكن يا أرحم الراحمين هذا الهدف كان قبل مبعث الإمام المهديّ المنتظر الذي كتبت على يده تحقيق هُدى البشر جميعاً، 
وبما أنّ الإمام المهديّ الخبير بالرحمن قد علَّمنا أنّك متحسّر على عبادك الذين ظلموا أنفسهم فكيف نطمح في الشهادة 
طمعاً في الجنّة وقد علمنا أنّك حزين ومتحسّر على عبادك الذين كفروا بك ويحاربونك ورسلك فأهلكتهم بعذابٍ من عندك 
أو بأيدينا ومن ثم يذهب غيظ قلوب أنصارك وغيظك ويعقب ذلك الحزن في نفسك متحسراً على عبادك الكافرين 
الذين ظلموا أنفسهم وجعلت ذلك الخبر في محكم الذكر:
 {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾}صدق الله العظيم [يس].
ولم يفقه هذا الخبر إلا المهديّ المنتظر، ولذلك شمَّر ليهدي البشر ويريد أن يهدي الناس أجمعين 
إلى الصراط المستقيم إيماناً بقول الرحمن في محكم القرآن:
 {بَل لِّلَّـهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿٣١﴾}
  صدق الله العظيم [الرعد:31].
๑•ิ.•ั๑✿๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ✿๑•ิ.•ั๑
1- الإقتباس الأول من بيان الإمام المهدي ناصرمحمد اليماني
 ردّ الإمام المهديّ من المصحف غير المزيّف ولا المحرّف إلى (المحترف)
تاريخ البيان: 03 - 10 - 1433 هـ/ 21 - 08 - 2012 مـ
2- الإقتباس الثاني من بيان الإمام المهدي ناصرمحمد اليماني
بيان الوسيلة ومزيدٌ من العلم لحقيقة اسم الله الأعظم .. 
 تاريخ البيان: 18 - 10 - 1430 هـ/ 08 - 10 - 2009 مـ
2- الإقتباس الثالث من بيان الإمام المهدي ناصرمحمد اليماني  
فتوى الإمام المهديّ إلى جميع عبيد النعيم الأعظم ..
تاريخ البيان:04 - 09 - 1431 هـ/ 14 - 08 - 2010 مـ