الجمعة، 27 مارس، 2015

ما هي الدرجة العالية في الجنة التي يرجو كُل عبد من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربانيين أن يكون هو صاحبها؟

سأل  سائل فقال:
ما هي الدرجة العالية في الجنة التي يرجو كُل عبد من عباد الله 
من الأنبياء والصالحين الربانيين أن يكون هو صاحبها؟
 والجواب من مُحكم الكتاب:
 إن الجنة التي وعد الله بها المُتقون هي غُرفة واحدة عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾}
صدق الله العظيم [الفرقان]

إذاً الجنة التي عرضها السماوات والارض تتكون من غُرفةٍ كُبرى وداخلها غُرف 
مبنية من فوقها غُرف. تصديقاً لقول الله تعالى:
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ}
صدق الله العظيم [الزمر: ٢٠]

وأعلى غُرفة فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين 

أو من الأنبياء والمُرسلين، فأيهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيهم أقرب إلى الله لكي يفوزوا بها، 
وكُل عبد من عباد الرحمن الربانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء]

فابتغوا إلى ربِّهم الوسيلة أيهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العالية في قمة الجنّة بل هي  

طيرمانة الجنّة التي عرضها السماوات والارض، فظن سليمان أن الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله 
في الأرض وادخال الناس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون، 
ولذلك قال:
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}
صدق الله العظيم [ص:٣٥]

وحين علم أنهُ يُعبد غير الله في سبأ كتب إليهم وقال:
{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾}
صدق الله العظيم [النمل]

وحين أرسلت له ملكة سباء بهدية أطناناً من الذهب الخالص قال:
{فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾}
صدق الله العظيم [النمل]

  وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكن الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته فملك الجن والطير والريح فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟ 
فأما درجة الغرفة العالية في الجنة فلم ينَلها هووآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يضيع الله أجره ولكنه لم يدرك الوسيلة الحقّ.
وهكذا يبحث عباد الله المُقربون عن الوسيلة الحق ليفوزوا بالدرجة العالية الرفيعة في الجنة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب إنها أعلى الغرف المبنية في جنات النعيم بل هي طيرمانة مبنية في قمة جنة النعيم سقفها عرش الرحمن مُباشرة وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب ولذلك يتنافس عليها كافة عباد الله المُقربون.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]

إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليماني: فمن الذي فاز بها من عباد الله؟
  ثم يرد عليكم الإمام المهدي إلى النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول:
 فاز بها في علم الكتاب الإمام المهدي ناصر محمد اليماني كما بشره بذلك مُحمدٌ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثم بشره مُحمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثم أهداها لجده قُربة إلى ربه كوسيلة إلى الرحمن لتحقيق النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾}
صدق الله العظيم [يس]

مهلاً مهلاً، ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟
 والجواب من محكم الكتاب حين يهلكهم بسبب نكذيبهم لرسل ربهم. وقال الله تعالى:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26 )بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27))وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)}
صدق الله العظيم [يس]

ولن يتحقق النعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل الناس
 في رحمته فيجعلهم أمة واحدة. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}
صدق الله العظيم [يونس:٩٩]

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }
صدق الله العظيم [المائدة:٤٨]

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾}
صدق الله العظيم [هود]

مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليماني، فهل خلقهم الله للاختلاف؟
 ألم يقل الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾}
صدق الله العظيم [هود]

الجواب من مُحكم الكتاب لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦]

إذاً أيها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}
صدق الله العظيم [هود:١١٨]

والجواب من محكم الكتاب:
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}
صدق الله العظيم [الأعراف:٣٠]

إذاً أيها الإمام، فلماذا يقول الله تعالى:
{ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } صدق الله العظيم
وذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنات النّعيم الذي لم يتخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العالية الرفيعة في جنة النّعيم؛ بل اتخذ الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم وسيلة لتحقيق النعيم الأعظم فأنفقها لجده قُربة إلى ربه لتحقيق النعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ 
وذلك حتى يجعل الناس كُلهم أجمعين أمة واحدة على صراطٍ مُستقيم.مهلا مهلا أيها الإمام وهل تقصد أن الله خلقهم من أجل المهدي؟ 
 والجواب أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبد من عباد الله الصالحين بل يقصد بقوله: 
{ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ }  صدق الله العظيم،
 أي :إن الله رحم الإمام المهدي بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهدي الأعظم من جنات النعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه،
 وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل الناس أمة واحدة على صراط مُستقيم؛ يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً .أفلا ترى يا محمود أنك ظلمت الإمام المهديّ ظُلماً عظيماً؟ وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى كمحاولةٍ أخيرةٍ لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذي زلزلتهم يا محمود زلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمن عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى وساعة بخطاب الذكر! ولا يهمني تكون ذكراً أم أنثى ؛بل يهمني أن تهتدي إلى صراط مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضل الإمام المهديّ في حبِّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فَّضل الله بعضهم على بعض فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضل الذي فضلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربه؟ 
والجواب: كلا ثم كلا بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]

ولكن للأسف إن أكثر الناس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إن القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربهم عباده المُقربين. وقال الله تعالى:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦]

ويا معشر المُسلمين والناس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمام المهدي الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتبعتموني ترون أنكم قد ضللتم عن الصراط المُستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له. أفلا تتقون يا معشر المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجكم إلا بالقرآن العربي المُبين لعالمكم وجاهلكم؟! 

ولكن مُشكلتكم هي إنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسوا على حُبه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 
صدق الله العظيم [المائدة:٣٥]

بمعنى: أن تبتغوا إلى ربكم الوسيلة أيكم أحب وأقرب. تصديقا لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]

ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحول من علماء النصارى، وأقول:
 فهل ترى أنه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمه وآل عمران وسلم في حبِّ الله وقربه؟ 
لزأر في وجه المهديّ المنتظَر، وقال: 
"كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حبِّ الله وقربه ؛بل ولد الله أولى بأبيه مني؛ بل أنا أعبد المسيح عيسى ابن مريم قربة إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربي". 
ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول:
 سبحان الله العظيم عما يشركون وتعالى علواً كبيراً!!
وكذلك لو أسأل أكبر فطحول من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدي النبي الأمي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
 هل ترون أنهُ ينبغي لكم أن تُنافسوا مٌحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم
 - في حبِّ الله وقربه؟
 كذلك سوف يزأر علينا بصوت مُرتفع:
 "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - خاتم النبيين شفيعنا بين يدي الله يوم الدّين؟! فاذهب أيها المجنون". 
ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي: 
 فهل تعبد الله أم تعبد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟
 ثمّ يردّ علينا:
 "بل أعبد الله وحده لا شريك له". 
ثم يسأله الإمام المهديّ مرة أخرى ويقول:
 وهل تُحب محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أكثر أم الله؟
 ثمّ يردّ علينا: 
"بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". 
ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ:
 ألا والله لو كنت تُحب الله أكثر من حُبك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربّك من شدة حُبك لربّك 
ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم 
إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد. 
اللهم قد بلغت. اللهم فاشهد، 
وسلامُ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني