الجمعة، 27 مارس 2015

ما هي الدرجة العالية في الجنة التي يرجو كُل عبد من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربانيين أن يكون هو صاحبها؟

سأل  سائل فقال:
ما هي الدرجة العالية في الجنة التي يرجو كُل عبد من عباد الله 
من الأنبياء والصالحين الربانيين أن يكون هو صاحبها؟
 والجواب من مُحكم الكتاب:
 إن الجنة التي وعد الله بها المُتقون هي غُرفة واحدة عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾}
صدق الله العظيم [الفرقان]

إذاً الجنة التي عرضها السماوات والارض تتكون من غُرفةٍ كُبرى وداخلها غُرف 
مبنية من فوقها غُرف. تصديقاً لقول الله تعالى:
{لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ}
صدق الله العظيم [الزمر: ٢٠]

وأعلى غُرفة فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين 

أو من الأنبياء والمُرسلين، فأيهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيهم أقرب إلى الله لكي يفوزوا بها، 
وكُل عبد من عباد الرحمن الربانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء]

فابتغوا إلى ربِّهم الوسيلة أيهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العالية في قمة الجنّة بل هي  

طيرمانة الجنّة التي عرضها السماوات والارض، فظن سليمان أن الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله 
في الأرض وادخال الناس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون، 
ولذلك قال:
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}
صدق الله العظيم [ص:٣٥]

وحين علم أنهُ يُعبد غير الله في سبأ كتب إليهم وقال:
{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾}
صدق الله العظيم [النمل]

وحين أرسلت له ملكة سباء بهدية أطناناً من الذهب الخالص قال:
{فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾}
صدق الله العظيم [النمل]

  وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكن الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته فملك الجن والطير والريح فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟ 
فأما درجة الغرفة العالية في الجنة فلم ينَلها هووآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يضيع الله أجره ولكنه لم يدرك الوسيلة الحقّ.
وهكذا يبحث عباد الله المُقربون عن الوسيلة الحق ليفوزوا بالدرجة العالية الرفيعة في الجنة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب إنها أعلى الغرف المبنية في جنات النعيم بل هي طيرمانة مبنية في قمة جنة النعيم سقفها عرش الرحمن مُباشرة وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب ولذلك يتنافس عليها كافة عباد الله المُقربون.
تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]

إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليماني: فمن الذي فاز بها من عباد الله؟
  ثم يرد عليكم الإمام المهدي إلى النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول:
 فاز بها في علم الكتاب الإمام المهدي ناصر محمد اليماني كما بشره بذلك مُحمدٌ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثم بشره مُحمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثم أهداها لجده قُربة إلى ربه كوسيلة إلى الرحمن لتحقيق النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾}
صدق الله العظيم [يس]

مهلاً مهلاً، ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟
 والجواب من محكم الكتاب حين يهلكهم بسبب نكذيبهم لرسل ربهم. وقال الله تعالى:
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26 )بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27))وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)}
صدق الله العظيم [يس]

ولن يتحقق النعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل الناس
 في رحمته فيجعلهم أمة واحدة. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}
صدق الله العظيم [يونس:٩٩]

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }
صدق الله العظيم [المائدة:٤٨]

وتصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾}
صدق الله العظيم [هود]

مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليماني، فهل خلقهم الله للاختلاف؟
 ألم يقل الله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾}
صدق الله العظيم [هود]

الجواب من مُحكم الكتاب لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦]

إذاً أيها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}
صدق الله العظيم [هود:١١٨]

والجواب من محكم الكتاب:
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}
صدق الله العظيم [الأعراف:٣٠]

إذاً أيها الإمام، فلماذا يقول الله تعالى:
{ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } صدق الله العظيم
وذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنات النّعيم الذي لم يتخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العالية الرفيعة في جنة النّعيم؛ بل اتخذ الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم وسيلة لتحقيق النعيم الأعظم فأنفقها لجده قُربة إلى ربه لتحقيق النعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ 
وذلك حتى يجعل الناس كُلهم أجمعين أمة واحدة على صراطٍ مُستقيم.مهلا مهلا أيها الإمام وهل تقصد أن الله خلقهم من أجل المهدي؟ 
 والجواب أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبد من عباد الله الصالحين بل يقصد بقوله: 
{ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ }  صدق الله العظيم،
 أي :إن الله رحم الإمام المهدي بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهدي الأعظم من جنات النعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه،
 وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل الناس أمة واحدة على صراط مُستقيم؛ يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً .أفلا ترى يا محمود أنك ظلمت الإمام المهديّ ظُلماً عظيماً؟ وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى كمحاولةٍ أخيرةٍ لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذي زلزلتهم يا محمود زلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمن عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى وساعة بخطاب الذكر! ولا يهمني تكون ذكراً أم أنثى ؛بل يهمني أن تهتدي إلى صراط مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضل الإمام المهديّ في حبِّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فَّضل الله بعضهم على بعض فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضل الذي فضلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربه؟ 
والجواب: كلا ثم كلا بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]

ولكن للأسف إن أكثر الناس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إن القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربهم عباده المُقربين. وقال الله تعالى:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}
صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦]

ويا معشر المُسلمين والناس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمام المهدي الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتبعتموني ترون أنكم قد ضللتم عن الصراط المُستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له. أفلا تتقون يا معشر المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجكم إلا بالقرآن العربي المُبين لعالمكم وجاهلكم؟! 

ولكن مُشكلتكم هي إنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسوا على حُبه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 
صدق الله العظيم [المائدة:٣٥]

بمعنى: أن تبتغوا إلى ربكم الوسيلة أيكم أحب وأقرب. تصديقا لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]

ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحول من علماء النصارى، وأقول:
 فهل ترى أنه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمه وآل عمران وسلم في حبِّ الله وقربه؟ 
لزأر في وجه المهديّ المنتظَر، وقال: 
"كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حبِّ الله وقربه ؛بل ولد الله أولى بأبيه مني؛ بل أنا أعبد المسيح عيسى ابن مريم قربة إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربي". 
ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول:
 سبحان الله العظيم عما يشركون وتعالى علواً كبيراً!!
وكذلك لو أسأل أكبر فطحول من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدي النبي الأمي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
 هل ترون أنهُ ينبغي لكم أن تُنافسوا مٌحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم
 - في حبِّ الله وقربه؟
 كذلك سوف يزأر علينا بصوت مُرتفع:
 "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - خاتم النبيين شفيعنا بين يدي الله يوم الدّين؟! فاذهب أيها المجنون". 
ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي: 
 فهل تعبد الله أم تعبد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟
 ثمّ يردّ علينا:
 "بل أعبد الله وحده لا شريك له". 
ثم يسأله الإمام المهديّ مرة أخرى ويقول:
 وهل تُحب محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أكثر أم الله؟
 ثمّ يردّ علينا: 
"بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". 
ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ:
 ألا والله لو كنت تُحب الله أكثر من حُبك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربّك من شدة حُبك لربّك 
ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم 
إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد. 
اللهم قد بلغت. اللهم فاشهد، 
وسلامُ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني

الخميس، 26 مارس 2015

البيان الحق لقول الله تعالى : { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾}

البيان الحق لقول الله تعالى :
{ أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ 
﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾} 
ولربّما يستشيط كافة عُلماء الأمّة غضباً من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني فيقولون:
 "وكيف تفتي بهذا البُهتان على أنبياء الله ورُسله أنّهم المقصودون
 في قول الله تعالى:
 { أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم؟
 ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي المنتظر الحقّ من ربّهم وأقول:
 إنّما هذه الآية فيها من التشابه الذي لا يعلمُ بتأويله إلا الله والراسخون في علم الكتاب، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين، وأعلمُ من الله ما لا تعلمون. فتعالوا لكي أُبيّن لكم موضع التشابه بالضبط وهو في كلمة { وَلا يَعْقِلُونَ } وسنجعل كلمة التشابه بالحجم الأكبر. وقال الله تعالى: 
 { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤}
 صدق الله العظيم.
فهو سُبحانه لم يصِف أنبياءه ورُسله وعباده المُكرمين الذين زعمتم شفاعتهم بين يديّ الله أنّهم لا يعقلون؛
 [[بل يقصد أنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة بين يديّ الله، أي لم يُحِطهم الله بسرّ الشفاعة بين يديه كون الشفاعة هي لله جميعاً فتشفع لعباده رحمته من غضبه]]
 وإنّما أذن الله للعبد الذي عقل سرّ الشفاعة أن يُخاطب ربّه كونه لن يسأل من الله الشفاعة لأحدٍ، وما ينبغي له، ولو تشفع بين يديّ الله لأحدٍ من عبيده لألقى به الله أوّل النّاس في نار جهنّم، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين. وذلك لأنّي أعلمُ أنّ الله هو أرحم الراحمين فكيف يشفع بين يديّ الله لعباده! فهل هو أرحم الراحمين؟ سُبحان الله العلي العظيم! بل الله هو أرحم الراحمين ولذلك فهو مُتحسّر على عباده الذين كذّبوا برسل ربّهم فدعوا الله فأهلكهم وكان حقاً على الله نصر رُسله والمؤمنين. 
تصديقاً لقول الله تعالى: 
 { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } 
صدق الله العظيم [غافر:51].
ولكنكم لا تعلمون عظيم التحسّر في نفس الله أرحم الراحمين، إذ يبدأ في نفسه من فور هلاكهم تصديقاً لوعد رسله والذين آمنوا لنصرتهم، فانظروا كيف انتصر الله لعبده الذي دعا قومه إلى اتّباع الرسل وأعلن إيمانه بالله بين يدي قومه 
وقال لهم قولاً بليغاً:
  { وَاضْربّ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا ربّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهو لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (19) وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قال يَا قَوْمِ اتّبعوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتّبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَاتّخذ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إنّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24) إنّي آمَنتُ بِربّكم فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الجنّة قال يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي ربّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)‏ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } 
صدق الله العظيم [يس].
وتجدون الأنبياء والمُرسلين والذين آمنوا فاتبعوهم يفرحون بنصر الله لهم إذ أهلك عدوّهم وأورثهم الأرض من بعدهم فيفرحون بنصر الله حين يرونه أهلك الكافرين برغم أنّهم من الرحماء، ولكنّهم لم يتحسّروا عليهم شيئاً؛ بل فرحون أنْ أهلك عدوّهم وأورثهم الأرض من بعدهم.
 والسؤال الذي يطرح نفسه: 
 فهل كذلك الله فرحٌ مسرورٌ بهذا النّصر أنْ يهلك عباده المُكذبين بُرسله؟
 والجواب تجدونه في محكم الكتاب: 
 { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } 
 صدق الله العظيم [يس].
ألا والله الذي لا آله غيره وكأنّي أرى أعين القوم الذين يحبّهم ويحبّونه حين وصلوا عند هذه النقطة فاضت أعينهم من الدمع فيقولون:
 "يا حسرتنا على النّعيم الأعظم، فلمَ خلقتنا يا أرحم الراحمين؟ 
وكيف نكون سعداء وحبيبنا الله أرحم الراحمين يقول في نفسه: 
 { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم؟  
ويا سُبحان الله العظيم فكيف نتخذ رضوان الله فقط وسيلةً ليدخلنا جنّته فهل لذلك خلقنا؟ أمنْ أجل نعيم الجنّة والحور العين ولحم طير مما يشتهون؟ أفلا نسأل ربّنا ونقول له: 
يا حبيبنا يا الله كيف حالك في نفسك فهل أنت فرحٌ مسرورٌ في نفسك أنّك نصرتنا فأهلكت الكافرين برسلك فأورثتنا الأرض من بعدهم؟
 فأجبنا يا أرحم الراحمين فهل أنت فرح مسرور مثلنا؟ ثمّ تجدون الجواب في محكم الكتاب عن الذين يسألون عن حال ربّهم الرحمن الرحيم يقول:
 { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم. 
ومن ثمّ يبكون ويقولون: "لمَ خلقتنا يا إله العالمين؟ 
فلم نرَ أنّه قد تحقق الهدف من الخلق حتى يكون رضوان نفسك غاية وليس وسيلة، وذلك لأننا إذا اكتفينا فقط برضوانك علينا فهذا يعني إنّما نتخذ رضوانك وسيلة لكي تدخلنا في جنّتك فترضينا بها، هيهات هيهات فبعزتك وجلالك لا ولن نرضى حتى تُحقق لنا النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة فتكون أنت راضٍ في نفسك لا مُتحسّراً ولا حزيناً على عبادك الذين ظلموا أنفسهم، فيا أسفاه على ما فات من الدّهر وربّنا في حُزنٍ عميقٍ وتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم فكذبوا برسل ربّهم فأهلكهم
 فيقول فور هلاكهم: 
 { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } 
صدق الله العظيم".
ولربّما يودُّ أحد الذين لم يحيطوا بحقيقة اسم الله الأعظم أن يقاطعني فيقول: 
"ما خطبك يا ناصر محمد اليماني لا تزال تُكرر هذه الآية في كثيرٍ من بياناتك؟".
 ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: 
مهلاً مهلاً حبيبي في الله فهل أنت من أشدِّ النّاس حُباً لله؟ فإذا كنت كذلك فوالله الذي لا آله غيره لن يرضيك الله بملكوت الدُنيا والآخرة حتى يكون من هو أحبّ إليك من ملكوت الدُنيا والآخرة قد رضي في نفسه ولم يعد مُتحسّراً ولا حزيناً، وهذا إن كنت أخذت رضوان ربّك غاية وليست وسيلة. 
ولربّما يودُّ آخر أن يقول: 
 "وكيف لي أن أعلم هل أنا اتّخذت رضوان الله غاية أم وسيلة؟". 
ومن ثمّ يفتيه الإمام المهدي ويقول: فانظر إلى نفسك وأصدق الله يصدقك فإن كنت تجد في نفسك أنّ الله لو يتوفاك فيدخلك جنّته فور موتك فتجد أنّك سوف ترضى فتكون فرحاً مسروراً كمثل الذين قال الله تعالى عنهم:  
{ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ ربّهم يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } 
 صدق الله العظيم [آلعمران]. 
فإن كنت ترى أنّك سوف ترضى بذلك فور موتك فاعلم أنّك اتّخذت رضوان الله وسيلة لكي يدخلك جنّته كمثل هؤلاء المُكرمين تجدهم:
 { فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) }
  صدق الله العظيم [آلعمران].
وبما أنّه تحقق هدفهم ومنتهى أملهم أن يدخلهم الله جنّته ويقيهم من ناره ولذلك تجدهم فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألَّا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. ولكنّ إذا كان حُبّك لله هو أعظم من جنّة الملكوت وحورها ونعيمها فوالله الذي لا إله غيره لن ترضى حتى يكون من أحببت راضياً في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً، فإذا كُنت كذلك فاعلم أنّك اتّخذت رضوان الله غاية وليست وسيلة لكي يدخلك جنّته، ولذلك لن ترضى حتى يكون الله راضٍ في نفسه، ولذلك خلقكم لتعبدوا نعيم رضوانه على عباده.

ونعود الآن لقول الله تعالى: 
 { أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } 
 صدق الله العظيم [الزمر:43]. 
وكما أفتيناكم من قبل بكلمة التشابه في هذه الآية لا يعلمُ تأويلها إلا الله والراسخون في علم الكتاب، وبما أنّ الإمام المهدي هو منهم فلا بُدّ أن يعلّمه الله فيزيده بعلم بيان المُتشابه في القرآن العظيم، وإنّما التشابه هو في كلمةٍ واحدةٍ وهي قول الله تعالى:
 { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤} 
 صدق الله العظيم [الزمر].  
فانظروا بالضبط لكلمة التشابه { وَلا يَعْقِلُونَ } فما يقصد بذلك؟
 والجواب حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، فإنّه يقصد بقوله ولا يعقلون أي:
[[إنّهم لا يعلمون عن سرّ الشفاعة، وذلك لأن الشفاعة لله جميعاً، وإنّما يعلم بسرّ الشفاعة هو الذي يُعلّم النّاس بحقيقة اسم الله الأعظم، ولذلك يأذن الله له بالخطاب إلى الربّ كونه يعلم بسرّ الشفاعة أنها لله جميعاً فيحاجّ ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم وهو أن يكون الله راضياًفي نفسه لكي يحقق لهُ النّعيم الأعظم، وكيف يرضى الله في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته، وذلك هو سرّ الخطاب في الشفاعة، ليس أنّه سيشفع بل سوف يحاجّ ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته، وبما أن عبده يخاطب ربّه في الخطاب بالقول الصواب وهو أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته ثمّ يرضى الله فإذا رضي في نفسه تحققت الشفاعة من الله إلى الله فشفعت لهم رحمته من غضبه، إذاً العبد الذي يأذن الله لهُ بالخطاب فقال صواباً إنّما يحاجّ ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته فيرضى، ولذلك لا تغني عنهم شفاعة جميع ملائكة الله المُقربين كونهم لا يعلمون بسرّ الشفاعة إلا بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فهنا يتبيّن للنّاس أجمعين حقيقة اسم الله الأعظم ولذلك خلقهم.]]
ولذلك قال الله تعالى: 
 {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤} 
 صدق الله العظيم [الزمر].
وتجدون أنّ كلمة
{ وَلَا يَعْقِلُونَ } تأتي في مواضع يقصد بها بالفهم والعلم.
 وقال الله تعالى: { يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) }
  صدق الله العظيم [البقرة]، 
وقال الله تعالى:
 {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا للنّاس وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } 
 صدق الله العظيم [العنكبوت:43].
إذاً تبيّن لكم الآن المقصود من قول الله تعالى: 
 { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤}
  صدق الله العظيم [الزمر].  
وأنّه حقاً يقصد بقوله تعالى:{ وَلا يَعْقِلُونَ }، أي: ولا يعقلون سرّ الشفاعة أنّها لله جميعاً فتشفع لعبيده رحمته من غضبه حين يحاجّه عبده أن يحقق له النّعيم الأعظم، وذلك لأنّه علم أنّ الله أرحم الراحمين مُتحسّرٌ في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وسبب حسرته عليهم في نفسه إنّما هو لأنّه أرحم الراحمين فلا يوجد من هو أرحم بعباده منه سُبحانه! بل وعده الحقّ وهو أرحم الراحمين. 
وإنّما يحاجّ الذي علم بسرّ الشفاعة في تحقيق اسم الله الأعظم وهو أن يرضى في نفسه فإذا رضي في نفسه تحققت الشفاعة.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } 
 صدق الله العظيم [النجم:26]
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخو بني آدم في الدم من حواء وآدم عبد النّعيم الأعظم؛
 الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.

الثلاثاء، 3 مارس 2015

بيان قول الله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

- 4 -
الإمام ناصر محمد اليماني
12 - 05 - 1436 هـ
03 - 03 - 2015 مـ
08:56 صباحاً
๑•ิ.•ั๑๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑
 
بيان قول الله تعالى:
{فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام على محمد رسول الله وآله الطيبين وجميع المؤمنين في كل زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
ويا معشر قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه يا عبيد النّعيم الأعظم، أفلا نزدكم علماً عن بيان قول الله تعالى:
 {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [الروم]؟
والمزيد هو في بيان قول الله تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ} صدق الله العظيم.
والسؤال الذي يطرح نفسه : لا تبديل لخلق الله عند مَنْ يقصد؟ فهل في قلوب الذين بدّلوا نعمة الله كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار؟ أم لا تبديل لخلق الله في قلوب المؤمنين الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا إليها وذلك مبلغهم من العلم ومثلهم كمثل الكافرين فما كسبوا في إيمانهم خيراً؛ كلّ قلبٍ رضي بالحياة الدنيا وسلطانها واطمئن إليها ولا يريد أن يفارقها محبةً فيها وليس من أجل الله وذلك مبلغهم من العلم، ولذلك رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا إليها وذلك مبلغهم من العلم، ويتمنى كلٌّ منهم لو يُعمّر ألف سنةٍ في الحياة الدنيا وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمّر ومصيره في النار وبئس القرار؟
أم إنّه يقصد لا تبديل لخلق الله في قلوب الصالحين الذين رضوا بنعيم الجنة:
 {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
  [آل عمران:170]. 
ولكنّهم رضوا بنعيم الجنة وحورها وقصورها فرحين بما آتاهم الله من فضله وشكر الله سعيهم ورضي الله عنهم برحمته وعفوه وشكر لهم وكان سعيهم مشكوراً ورضوا عن ربّهم كونه أوفاهم بما وعدهم وغفر لهم وأدخلهم جنّته وبلّغهم الله ما كانوا يطمعون إليه،وأولئك ليسوا على ضلالٍ ولكنّهم لم يقدّروا ربّهم حقّ قدره.
ويا أحبتي في الله نطرح السؤال للمرة الأخيرة: لا تبديل لخلق الله عند مَنْ؟ 
والجواب : لا تبديل لخلق الله في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه لو لم يتحقّق لهم النّعيم الأعظم فيرضى لقالوا: "فلماذا خلقتنا يا إله العالمين؟ فهل خلقتنا من أجل الحياة الدنيا وجنانها ونعيمها أم من أجل الحياة الآخرة وجناتها ونعيمها أم من أجل النار وجحيمها؟". ومعلوم جواب الربّ لكافة السائلين يجدوه في محكم القرآن العظيم. قال الله تعالى: 
 {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴿٥٧﴾ إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الذاريات]. أولئك لا تبديل للهدف الحقّ في قلوبهم الذي خلقهم الله من أجله فلن يرضوا حتى يرضى ولذلك خلقهم.
فلَكَم أُقسمُ وأُقسم وأُقسم بالله وحده لا شريك له قسمَ المهديّ المنتظَر بالحقّ لا قسم كافرٍ ولا مؤمنٍ فاجرٍ أنّه لا يرضيهم ربّهم بمداد كلماته إلى ما لا نهاية حتى يرضى، لا تبديل لخلق الله يجدونه في قلوبهم فلن يرضوا حتى يرضى، ولذلك خلقهم ليعبدوا ربّهم حقّ عبادته فيقدروه حقّ قدره. وبرهان قدر ربّهم في قلوبهم أنّكم تجدونهم لا ولن يرضيهم ربّهم بملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى، واستغلوا وعد الله لعباده الصالحين في محكم كتابه: {{رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}} صدق الله العظيم [المائدة:119].
وقال قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه لربهم: "يا ربّ يا ربّ يا ربّ يا من وراء الحجاب، يا ربّ ما يدبّ أو يطير، يا ربّ الملكوت وكلّ ما في الملكوت لك عبد، فإياك نعبد ولك نسجد وأنت إلهنا وحدك لا شريك لك، فأوفِ بوعدك في قولك الحقّ:
 {{رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}}". 
فمن ثم يردّ عليهم ربّهم فيقول لهم: 
 "ألم أغفر لكم كافة ذنوبكم يا كثيري الذنوب وبدّلت سيئاتكم برحمتي حسناتٍ ورضيت عنكم؟ وهذه جنّات النّعيم التي أعدّت للمتقين فادخلوا من أيّ بابٍ تشاءون". ولكنّهم لم يستطيعوا أن يعبِّروا عن مدى رفضهم لعرض ربّهم إلا بدمعٍ يفيض من أعينهم، وأرادت الملائكة أن يسوقوهم إلى جنّات النّعيم ليدخلوا من أيّ بابٍ يشاءُون فأبوا أن يتحلحلوا خطوةً من مقاماتهم في أرض المحشر! فنظر الملائكة إلى وجوههم فوجدوا حزناً عظيماً جداً يعلو وجوههم وأعينهم تفيض من الدمع بشكلٍ غزيرٍ تعبيراً عن مدى عظيم الرفض في قلوبهم لعرض ربّهم وهم يخاطبون ربّهم بالصوت الصامت من قلوبهم سراً مباشرةً إلى ربّهم دون أن يحرك الكلام ألسنتهم ولا شفاههم، فقالوا:
 "كيف تريدنا أن نرضى بملكوت جنّات النّعيم وأحبّ شيءٍ إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ؟". والملائكة ينظرون إلى أعينهم تفيض من الدمع بغزارة ووجوههم ناضرةٌ إلى ربّها ناظرةٌ لرحمته.فمن ثمّ يأمر الله ملائكته أن يُحضروا لهم منابر من نورٍ ليضعوا تحت أقدام كلٍّ منهم منبراً من نورٍ، فمن ثمّ ارتفعت بهم المنابر صوب حجاب الربّ إلى الرحمن وفداً، فمن ثمّ أذِن الله لهم بالخطاب والقول الصواب فيرضى. وهنا المفاجأة الكبرى في تاريخ خلق الله! فقال الضالون:
 {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴿٢٣﴾} [سبأ].
فوالله العظيم فكأنّي أرى أعين قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه تفيض بدمعٍ غزيرٍ مما عرفوا من الحقّ، ويودّ كلٌّ امرءٍ منهم لو يقبّل الآن قدم الإمام المهدي. 
فمن ثمّ أردّ عليكم بالحقّ وأقول:
 "أستحلفكم بالله العظيم أن لا تفعلوا ذلك يوم ألقاكم، وأستحلفكم بالله أن لا تبالغوا في إمامكم فتطلبوا منه الدعاء فذلك شركٌ إلا أن أدعو لكم من ذات نفسي وتردّون الدعاء أو بأحسن منه، وما الإمام المهديّ إلا بشرٌ مثلكم عبدٌ لله ولكم من الحقّ في ذات الله ما للإمام المهديّ فلا فرق بيني وبينكم، فاعبدوا الله ربّي وربّكم الواحد الأحد الفرد الصمد ولم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، وليس كمثله شيء في ذاته، وآتى الصالحين منكم ذرةً من صفاته العظمى ومنها صفة الرحمة لتكونوا رحماء بينكم ورحمةً للعالمين، ولكنّه أرحم الراحمين. فلكم يجهل قدر الله علماؤكم وجهلاؤكم إلا من رحم ربّي.
فمن تكونون يا معشر البشر حتى تعرضوا عن دعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني إذ يدعوكم إلى الله ربّكم ليغفر لكم. وصرنا في بداية الشهر الثالث من العام الحادي عشر للدعوة المهديّة العالميّة ولم يستجِبْ بعدُ حتى المسلمون المؤمنون بالقرآن العظيم الذي أدعوهم إليه ليحكم الله بينهم فيما كانوا فيه يختلفون ويتّبعون الحقّ من ربّهم، فلا يزالون معرضين عن دعوة الحقّ من ربّهم إلا من رحم ربّي ولذلك خلقهم. ولا يزال في القلب صبرٌ جميلٌ وأقول:
[[اللهم اغفر لأحبتي في الله المسلمين فإنهم لا يعلمون أنّني الإمام المهديّ الحقّ من ربّهم، اللهم بصِّرهم بالحقّ من ربّهم لعلهم يتّقون، واغفر لهم إنّك أنت الغفور الرحيم لحيّهم وميّتهم ولكافة النادمين في جهنم أجمعين، يا من وسعتْ رحمتك كلّ شيء ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.]]
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..خليفة الله في الأرض الذليل على المؤمنين؛
 الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
๑•ิ.•ั๑๑•ิ.•ั๑ ✿ ๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑