الجمعة، 28 أبريل 2017

البيان الحق لقول الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}

تاريخ البيان:23 - 11 - 1431 هـ/31 - 10 - 2010 مـ 
๑•ิ.•ั๑๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑ 
البيان الحق لقول الله تعالى:
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}

بما أنّه لا وحيٌّ جديدٌ فلا ينبغي لي أن آتيكم بسلطان العلم من عند نفسي بل أستنبطه لكم من مُحكم كتاب الله القرآن العظيم وأفصّلهُ تفصيلاً لقوم يعقلون. ولسوف أضرب لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى:
 {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴿٩٩﴾ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾}
 صدق الله العظيم [الشعراء].
وبما أنّ الإمام المهديّ لمن الراسخين في علم الكتاب فلن تجدونني أنطق لكم عن بيان القرآن إلا بالقول الصواب من مُحكم الكتاب ليتذكّر أولو الألباب، فأُحاجّكم بآيات الكتاب المُحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم يعلمهنّ ويفقهنّ كُلُّ ذو لسانٍ عربيٍّ من البشر. ولسوف آتيكم بالبيان الحقّ لقول الله تعالى:
{وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴿٩٩﴾ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾}
صدق الله العظيم. وقال الله تعالى:
 {وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿٩٣﴾}،
وقال الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء:98].
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: فهل يقصد الله بقوله:
{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}، 
فهل يقصد شركاءهم في قول الله تعالى:
{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل:86]؟
وقال الله تعالى: 
 {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿٥﴾ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴿٦﴾}
 صدق الله العظيم [الأحقاف].
وقال الله تعالى:
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾} 
صدق الله العظيم [يونس].
وقال الله تعالى:
{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}
 صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].
والجواب: سُبحان ربي فكيف يُعذب الله في نار جهنم عباده المُقربين! وإنّما يعذب الذين بالغوا فيهم بغير الحقّ ويدعونهم من دون الله. ونعود للسؤال مرةً أخرى فمن يقصد الله في قول الله تعالى:  
{وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿٩٣﴾}،
 وفي قول الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}
 صدق الله العظيم،
كونكم ستجدون أن الله ألقى بالعابد والمعبود بغير الحقّ في نار جهنم.
والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [سبأ].
ولربّما يقاطعني ضيف طاولة الحوار ( طه يس ) ويقول:

 "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني فلم أفهم المقصود من قول الله تعالى:
 {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم ".
 ومن ثمّ يردُّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول:
 يا طه يس، إن المقصود هو: قرينك الشيطان الذي يكذّب عليك أنّهُ من ملائكة الرحمن المُقرّبين ويأمرك أن تدعوه من دون الله؛ بل هو كذّاب؛ بل هو شيطانٌ رجيمٌ من ذرّيات الشيطان وليس من ملائكة الرحمن، ولو كان منهم لما أمرك أن تعبده فتدعوه من دون الله، وما كان لملائكة الرحمن أن يأمروكم بما ليس لهم بحقّ، ولكن الذين كانوا على شاكلتك لم يكتشفوا أنهم كانوا يعبدون الشياطين إلا حين ألقى الله إليهم بالسؤال عما كانوا يعبدون؟ فقالوا: كُنا نعبدُ ملائكتك المُقرّبين زُلفةً إليك ربّنا فهم من أمرونا بذلك، ومن ثم ألقى الله بالسؤال إلى ملائكته المُقربين، وقال:
 {أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} 
صدق الله العظيم.
وإنما ألقى الله بالسؤال إلى ملائكته المُقربين لكي تسمعوا شهادتهم بالحقِّ أنهم ليسوا هم الذين أمروكم بعبادتهم من دون الله بل الشياطين المفترون أنهم من ملائكة الرحمن المُقربين، ولذلك قال الله تعالى:
 {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم.
وقال الله تعالى: 
{وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴿٩٩﴾ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٢﴾ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٠٣﴾} 
 صدق الله العظيم [الشعراء].
وقال الله تعالى:
 {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾} 
 صدق الله العظيم [الصافات].
وإنما يقصد الله بقوله: {وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ} فلا يقصد أولياء الله الذين بالغوا فيهم بغير الحق؛ بل يقصد أمثال قرينك الذي يقول أنه لمن ملائكة الرحمن المُقربين ثم يأمرك أن تدعوه من دون الله ويطلب منك ما تعلم يا (طه يس)، فهو ليس من ملائكة الرحمن المقربين بل هو شيطانٌ رجيمٌ يصدّك عن اتّباع الصراط المستقيم، فإني لك ناصحٌ أمينٌ فلا تتبع الشيطان فإنه كان للرحمن عصياً واتَّبعني أهدك صراطاً سوياً.
ويا (طه يس)، اتَّقِ الله فلا يوجد قرينٌ للإنسان من ملائكة الرحمن، ولا يوجد قرين إلا للإنسان الذي أعرض عن ذكر الرحمن وقرينه من الشياطين، ومنهم قرينك الذي يكذب عليك أنه من ملائكة الرحمن المُقربين بل هو شيطانٌ رجيمٌ يصدّك عن اتّباع الصراط المُستقيم وتحسب أنك من المهتدين. وتذكر قول الله تعالى:
{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ}
صدق الله العظيم [فصلت:25].
وقال الله تعالى: 
{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴿٣٦﴾ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٧﴾ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴿٣٨﴾ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿٣٩﴾ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٤٠﴾} 
 صدق الله العظيم [الزخرف].
فلا تزعل من الإمام المهديّ أيها الضيف (طه يس)، ولا تأخذك العزّة بالإثم.
وأما بالنسبة للأحاديث المُفتراة والروايات التي تفتي أنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- كان له قرينٌ من الشياطين فهداه الله، فإني أشهدك وأشهدُ الأنصار وكافة الزوار لطاولة الحوار أني بذلك الحديث المُفترى لمن الكافرين، وما كان لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرينٌ من الشياطين، ولا أجدُ في كتاب الله أنّ أحداً من الشياطين قد أسلم، ومثلهم كمثل أبيهم الشيطان إبليس، والشيطان وذريته جميعاً أعداء الله ربّ العالمين، ولذلك قال الله تعالى:
{أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً}
صدق الله العظيم [الكهف:50].
وأما زُخرف القول الذي تُجادل به الأنصار وهو النثر الفارغ إنّما هو وحيٌّ من الشيطان وهو ليس البيان الحقّ للقرآن من الرحمن. وقال الله تعالى:
 {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}
صدق الله العظيم [الأنعام:121]،
 وقال الله تعالى:
 {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}
 صدق الله العظيم [الأنعام:112].
وتلك خدعةٌ من الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليكونوا ضدّ الوحي الحقّ من ربّ العالمين، فيا عجبي من الذين يؤمنون أنه كان لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرينٌ من الشيطان فأسلم! وهل يقيّض الله الشياطين إلا لمن أعرض عن ذكر ربه؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴿٣٦﴾ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٧﴾ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴿٣٨﴾ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿٣٩﴾ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٤٠﴾} 
 صدق الله العظيم [الزخرف].
وعلى كُلِّ حالٍ يا (طه يس)، إنّ بيني وبينك الاحتكام إلى كتاب الله القُرآن العظيم فلنحتكم إلى آياته المُحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم إن كنت تريد الحقّ ولا غير الحقّ فلا تأخذك العزّة بالإثم بعد أن تبيّن لك أنه كان يضلّك عن الحقّ شيطانٌ رجيمٌ وليس من ملائكة الرحمن المُقربين، ولا أجدُ في كتاب الله قُرناء من ملائكة الرحمن؛ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين! وقال الله تعالى:
{قَالُوا اتَّخَذَ اللَّـهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٨﴾ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿٧٠﴾} 
 صدق الله العظيم [يونس].
ويا أيها الضيف (طه يس)، لقد تركنا لك المجال لحوار الأنصار لكي يتبيّن لهم أنّ الوحي الشيطاني لا يزيد كتاب الله إلا تعقيداً على المؤمنين برغم أنهم يوهمون المؤمنين بكلماتٍ ليظنّ الآخرين أنّ هؤلاء لذو علمٍ عظيمٍ يُخفونه عن العالمين، فاحذروا؛ فلا يخرجونكم من النور إلى الظُلمات بعد إذ هداكم الله إلى الحقّ فما بعد الحقّ إلا الضلال؟ ولن تجدونهم يخرجوكم إلى برٍّ بل مجرد نثرٍ فارغٍ وليس البيان الحقّ للذكر، وأما نثر المهديّ المنتظَر فيشرح لكم البيان الحقّ للذكر ثم آتيكم بسلطان العلم من محكم القرآن لكي تعلموا أني لا أُحاجُّكم بوسوسة الشيطان، بل بآياتٍ بيّناتٍ من محكم القرآن، وحين أفتيكم عن وحي التّفهيم فلا أقصد أنّه وحيّ جديد إليكم من ربّكم بل مُجرد تفهيمٍ بسلطان العلم المبين من محكم القرآن المُبين.
فاحذروا مكر الشياطين واعتصموا بحبل الله القُرآن العظيم الذي جعله الله حجّة العالم على طالب العلم أو حجّة طالب العلم على العالم، فذلك بيني وبينكم أن نحتكم إلى القُرآن العظيم فيما كنتم فيه تختلفون، وإذا لم تجدوا أنّ ناصرَ محمد اليماني هو المُهيمن بالحقِّ بسُلطان العلم من محكم القرآن العظيم فلستُ الإمام المهديّ، فإذا لم ألجمكم بمحكم كتاب الله القرآن العظيم فلستُ الإمام المهديّ وهل تدرون لماذا؟
وذلك لأنّ الفتوى من ربّ العالمين عن طريق نبيّه في الرؤيا الحقّ أنه:
[لن يجادلني أحد من كتاب الله القرآن العظيم إلا غلبته بسُلطان العلم منه]،
 لمن كان يتمنى أن يتبع الحقّ ولا يريدُ غير الحقّ سبيلاً، أولئك لن تأخذهم العزّة بالإثم إن تبيّن لهم أنّهم كانوا من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا وهم يحسبون أنهم مهتدون، فلن يستمروا على ضلالهم لأنهم علموا أنّ ذلك خُسرانٌ مبينٌ بعد إذ هداهم الله إلى الحقّ، فتجدونهم يحمدون الله أنه لم يميتهم وهم لا يزالون على ضلالٍ مبينٍ، ويحمدون الله الذي بعث في أمّتهم المهديّ المنتظَر ليخرجهم بآياتٍ بيّناتٍ من الظُلمات إلى النور. تصديقاً لقول الله تعالى:
{الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿١﴾}
  صدق الله العظيم [إبراهيم].
ولربّما يود (طه يس) أن يقاطعني فيقول: 

 "مهلاً مهلاً، إنما ذلك القول موجّه لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 
بقول الله تعالى:
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} 
 صدق الله العظيم".
ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول:
 لم يجعل الله القرآن العظيم بصيرةً حصرياً لمحمد رسول الله صلى الله عليه 
وآله وسلم بل قال الله تعالى:
{قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي}
 صدق الله العظيم [يوسف:108].
وقال الله تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ}
 صدق الله العظيم [الأنبياء:45].
وقال الله تعالى:
 {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ}
صدق الله العظيم [الأنعام:19].
وكذلك الإمام المهديّ ينذركم بالقرآن العظيم لعلكم تتقون. تصديقاً لقول الله تعالى:
{فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} صدق الله العظيم [ق:45].
وهذه مقدمة الحوار من المهديّ المنتظَر إلى (طه يس)، فليتفضل للحوار بجدٍ مشكوراً وليس بحوار زُخرف النثر الفارغ من الحقّ،ولذلك جعلنا هذا البيان بعنوان قول لله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَ الحقّ}

  صدق الله العظيم،
كوني سوف أستنبط لكم الحقّ من محكم كتاب الله القُرآن العظيم من آياته البينات تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَآ إِلاَّ الْفَاسِقُونَ}
صدق الله العظيم [البقرة:99].
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
๑•ิ.•ั๑๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑