الخميس، 31 يوليو، 2014

قال الله تعالى :{ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾) } فمن هم السفرة الكرام البررة؟ ؟

[ المصدر ]
๑•ิ.•ั๑๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑
قال الله تعالى :
{ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴿١٦﴾}  فمن هم السفرة  الكرام البررة؟
وأجاب الذي عنده علم الكتاب فقال:
السفرة هم ملائكة سفراء جنّة المأوى، ويوجد مع كُل إنسان ملك واحد منهم اسمه  (رقيب) ويوجد عن يمين الإنسان مكلف معه من البداية منذ إقامة الحجّة إلى النّهاية في منتهاه المصيري والأبدي الخالد.
وأما (عتيد) فهو كذلك من ملائكة الله المكرمين والمقربين من الغلاظ الشداد بالحقّ، وهو سفير لجهنم ومُكلف بكتابة كُل قول وعمل غير صالح يؤدي إلى جهنّم ويكتب حتى ما توسوس به نفس الإنسان، تصديقاً لقول الله تعالى:
 { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ }
 صدق الله العظيم [البقرة:٢٨٤]
ولكن (عتيد) لا يعلم ما توسوس به نفس الإنسان بل يتلقى ذلك بوحي من الذي خلق الإنسان والذي هو أقرب إليه بعلمه وسمعه من حبل الوريد؛ الذي معهم أينما كانوا يسمعُ ويرى؛ الله لا إله إلا هو ربّ العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى؛ الله لا إله إلا هو لهُ الأسماء الحسنى، وأمّا ما يلفظ به الإنسان بالشفة واللسان فإن كان خيراً كتبه (رقيب) وإن كان شراً كتبه عتيد فهم لا يكتبون جميع هذهذة الإنسان بل القول الذي يؤدي إلى الجنّة أو القول الذي يؤدي إلى النّار، لذلك قال الله تعالى:
 { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾ } 
 صدق الله العظيم [عبس]
فنجد الملائكة السفراء لجنّة المأوى لا يكتبون من النجوى إلا الذكر وكُل قول فيه خير؛ أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس، وكُل ذلك ليس إلا جُزءاً من المهمات الموكل بها (رقيب وعتيد)
ومن ثم ننتقل إلى مهمتهم الثانية وهي إذا جاء الإنسان قدرُ الموت المقدور في الكتاب المسطور ودنا أجله المحتوم ولكُل أجل كتاب مرقوم يُصدقه الله في ميقاته المعلوم وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مُؤجلاً، فعندها يصبح (رقيب) و(عتيد) هم أنفسهم ملائكة الموت، فإذا كان الإنسان من أصحاب النّار فيوحي الله إلى عتيد بأنه ملك الموت الموكل بهذا الإنسان، ومن ثم يقوم الملك (رقيب) بمساعدة (عتيد) في التوفي لهذا الإنسان والذي هو من أصحاب النيران والذي قيَّض الله له شيطاناً فهو له قرين فيصده عن السبيل ويوسوس له بأنه لمن المهتدين، وبعد الأمر إلى ملك الموت (عتيد) الذي وُكِّل بالكافرين ولكل إنسان كافر بالذكر ملك اسمه عتيد.
ولم يجعل الله ملك الموت واحداً فقط، سُبحانه! إذاً كيف يستطيع ملك واحد أن يتوفى النّاس فيتجزأ هُنا وهناك وفي آن واحد يموت كثير من النّاس في كل مكان! ويا سبحان الذي يحيط بكل شيء رحمة وعلماً وهو على كل شيء قدير في آن واحد، وتلك صفة ليست إلا لله سبحانه وما جعل الله لإنسان ولا جانّ ولا ملك من قلبين في جوفه بل صفة الله الذي ليس كمثله شيء يستطيع أن يسمع هذا وذاك ويخلق هذا وذاك في آنٍ واحدٍ لا يسهو ولا ينسى ولا تأخذه سنة ولا نوم ولا يغفل عن شيء وهو على كل شيء قدير في آن واحد، وذلك لأنه لربّما يودّ أحدكم أن يُقاطعني فيقول:
قال الله تعالى:
 { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } 
صدق الله العظيم [السجدة:١١]
ومن ثم يرد عليه المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني فأقول مُقسماً بالله العلي العظيم:
 بأن ملك الموت الموكل بالكافرين بأنّه هو الملك عتيد؛ وهو طائر الإنسان في عنقه إن أقيمت عليه الحجّة، 
وقال تعالى:
 { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ }
  صدق الله العظيم [يس]
ولكنه ليس طائراً واحداً بل لكُل إنسان معرض طائر وهو ملك الموت عتيد،
 وقال الله تعالى:
 { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴿١٣﴾ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾ }
  صدق الله العظيم [الإسراء]
ولربّما يودّ أحدٌ من جميع المُسلمين أن يُقاطعني فيقول:
 "بل ملك الموت اسمه (عزرائيل)".
 ومن ثمّ نردّ عليه فنقول:
 تعال لنحتكم الى القرآن العظيم ومن أحسن من الله حُكماً لقوم يعلمون فلا يتبعون الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وتالله لولا أني أريد أن أنزه ربّي بأن ليس كمثله شيء لما فتحت الحوار في شأن عزرائيل ولكن عقيدتكم في شأن عزرائيل تشابه صفة من صفات الله الذي ليس كمثله شيء وهي صفة القدرة والإحاطة بكل شيء علماً في آن واحد، ولولا أن عقيدتكم في عزرائيل تتشارك مع صفة من صفات الله سبحانه لما خضت في حقيقة عزرائيل؛ اسم ما أنزل الله به في القرآن من سُلطان، ولكن الله أنزل في القرآن أسماء جميع ملائكة الموت الذين يتوفون البشرية أجمعين فلم يُغادر منهم أحداً برغم أن تعداد ملائكة الموت ضعف تعداد البشرية أجمعين الأولين منهم والآخرين، وأنزل الله في القرآن جميع أسمائهم فلم يُغادر منهم أحداً ولم نجد بينهم ملك اسمه عزرائيل على الإطلاق.وكذلك وجدت بأنهم يتلقون الوحي مُباشرة من الحيّ القيوم الله ربّ العالمين الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد فيوحي إلى (رقيب وعتيد) ما توسوس به نفس الإنسان، فهم لا يعلمون ما توسوس به نفس الإنسان غير الذي خلقه الذي يعلم ما تخفي الصدور، وأما ما يلفظ الإنسان بلسانه وشفتاه فهم به يعلمون فإن كان خيراً كتبه (رقيب) وإن كان شراً كتبه (عتيد)، فأنتم تعلمون يا معشر المُسلمين بأن الملك (رقيب) والملك (عتيد) أنهما يوجدان مع كُل إنسان وهما ملكان اثنان أحدهما اسمه (رقيب) والآخر اسمه (عتيد)، وكذلك تعلمون بأنهم ليسوا اثنين فقط يحيطون بما يعمله النّاس وسبحان الذي وسع كل شيء علماً صفة لله وحده سبحانه 
 بل يوجد مع كُل إنسان ملكان اثنان أحدهما اسمه رقيب كما تعلمون والآخر اسمه عتيد قد جعلهم الله سُفراء الجنّة والنّار، أولئك هم السفرة الكرام البررة أي سفير النّعيم وسفير الجحيم، فمن شاء ذكره سبحانه فيكتب ذكره رقيب سفير الجنّة.
---
وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين
خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

๑•ิ.•ั๑๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑ ๑•ิ.•ั๑