الاثنين، 9 نوفمبر، 2015

ما هو التبيان الحق لقول الله تعالى: { قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين } ؟

ما هو التبيان الحق لقول الله تعالى:
{ قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين } ؟

بسم الله الرحمن الرحيم، 
وقال الله تعالى: 
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ 
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)}
 [المائدة]. 
ومعنى قوله: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)}
أي: منكرين فارتدوا بعد إيمانهم كافرين نظراً لأن عقولهم كبر عليها الموضوع 
فلم يصدقوا وسبب ذلك في تراجعهم عن إيمانهم ومعنى قوله:
{وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }
  أي: يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ينزل القرآن ما معنى هذه الآية ثم يبديها لهم رسول الله
 صلى الله عليه وآله وسلم بالبيان الحق فيبينها لهم تنفيذاً لأمر الله:
  لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } 
 ولكن الله قد عفا رسوله عن بيان بعض الآيات نظراً لأنهم لا يحيطون بها علماً.
 وعلى سبيل المثال:
 قوله تعالى:  
{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}
 فلو سألوا محمداً رسول الله حين نزول هذه الآية عن معناها لأبداها لهم بالبيان الحق وقال لهم بأن الأرض تدور حول نفسها فترون القمر والشمس يشرقان من الشرق ويغيبان في الغرب بعكس دوران الأرض كما ترون السحاب والقمر فترون القمر متجهاً شمالاً أو جنوباً وكأن القمر هو من يتجه شمالاً أو جنوباً ولكن الحقيقة تعلمونها بأنها هي السحاب تمر على وجه القمر فإذا كانت متجهة جنوباً فترون القمر متجهاً شمالاً بعكس اتجاه السحاب وذلك هو معنى قوله تعالى: 
{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ }
 [النمل].   
وليس ذلك يوم القيامة كما يزعم الذين يقولون على الله ما لا يعلمون وسوف ينفي تأويلهم قوله تعالى:
 { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
 بأن ذلك من صنع الله حدث مُستمر الحركة وما أريد قوله بأن محمداً رسول الله لو قام بتأويل هذه الآية إن سُئل عنها حين نزولها لأساءت من قد آمن معه نظراً لأنهم لا يحيطون بعلمها ويحسبون الأرض والجبال جامدة ولا حركة مُستمرة وسوف يرتدوا بعد إيمانهم كافرين تصديقاً لقوله تعالى:
{قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)}
  أي: منكرين لها وهذه ليست مسألة فقهية بل آية عقائدية.
---

وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين. 
الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.