الجمعة، 2 مايو، 2014

سؤال عن بيان قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ }

http://www.mahdi-alumma.com
سؤال عن بيان قوله تعالى:
 {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ 
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } 
 بسم الله الرحمن الرحيم،
 والصلاة والسلام عل كافة أنبياء الله ورسله وآلهم الطيبين والتابعين ومن تبعهم
 من الأمم من بعدهم باتّباع ما جاء به رسل ربّهم إلى يوم الدّين، أمّا بعد..
 ويا حبيبي في الله (أريد الحق)، 
فسؤالك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى:
 { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } 
 [التوبة:100]،
 ونقطة سؤالك في هذه الآية هي بالضبط في قول الله تعالى:
 { وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ }. ويحتجّ بذلك السلفيّون فيقولون:
 "نحن نتبع السلفَ الصالحَ السابقين الأولين".
 ومن ثم يرد على السائلين الإمامُ المهدي ناصر محمد اليماني وأقول:
 وهل لسلفكم كتبٌ تنزَّلت عليهم، أم أنّهم سبقوكم في اتّباع رسول ربّهم؟ 
 ويا معشر السلفيين المحترمين وكافةَ الذين فرّقوا دينهم شيعاً
  إنما اتّباع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار هو أن تتبعوا ما اتّبعوه.
 وبقي السؤال: فمن اِتَّبعوا؟ 
 والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
 { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ }
 صدق الله العظيم [آل عمران:31] 
إذاَ اللهُ يقصدُ بقوله :{ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ } أي: باتّباع محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الذي أسلم وجهَه لله على ملّة جدِّه رسول الله إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وأعلن منافسةَ العبيد إلى الربِّ المعبود أيُّهم أحبّ وأقرب إلى الربِّ. فهكذا ملّة عباد الله المكرمين في الكتاب يتنافسون إلى ربّهم أيُّهم أحبّ وأقرب ولا يتفضلون بالله سبحانه على بعضهم بعضاً؛ بل كلٌّ منهم يريد أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربِّ، تصديقاً لقول الله تعالى:
 { يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيُّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } 
 صدق الله العظيم [الإسراء:57] 
واتَّبَعهم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- منافساً جدّه إبراهيم ومنافساً كافةَ الرسل ومنافساً جميعَ المؤمنين في حبّ الله وقربه، ويرجو أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب لكون الله جعل أعلى درجةٍ طيرمانة الجنّة الأقرب إلى ذي العرش لا تنبغي 
إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عبيد الله، وجعل الله صاحبها مجهولاً كما بيَّن لكم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فقال: 
[ سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، 
 وأرجو أن أكون أنا هو ]
 صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 ولم يأمركم الله ورسولُه بالباطل بأن تسألوها لنبيه؛ بل أمَركم أن تتنافسوا مع المتنافسين إليها أيُّهم أقرب إلى الربِّ كونها لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيد الله ولا يزال صاحبها مجهولاً، ولذلك تجد الرسل ومن تبعهم يتنافسون إلى ربّهم أيُّهم الأقرب إلى الربِّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
 { يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيُّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ  إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } 
صدق الله العظيم [الإسراء:57] 
كون لكافة عبيد الله الحقّ في ربّهم فلم يتخذ الله من عبيده صاحبةً فتكون هي الأَوْلى بحبّ الله وقربه ولم يتخذ ولداً فيكون هو الأَوْلى بحبّ الله وقربه؛ بل كل من في السماوات والأرض عبيدٌ لله، ولذلك لهم الحقّ جميعاً في ربّهم، فيتنافسون
 إلى ربّهم أيُّهم الأحبّ والأقرب. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 { يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيُّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ
 رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } 
صدق الله العظيم [الإسراء:57]
 وربّما يودُّ أحد السائلين أن يقول: 
 "ولماذا تسمى هذه الدرجة بالوسيلة؟"
 ومن ثمّ نقول:
 لقد سبقت فتوانا للسائلين عن الحكمة من أن الدرجة العالية لاتزال تسمّى بالوسيلة لكون من فاز بها لن يرضى بها حتى يرضَى ربُّه حبيبُ قلبه، ويحقُّ لمن فاز بها أن يُنفقها طمعاً في تحقيق النّعيم الأعظم منها رضوان نفس ربّه كون الدرجة العالية الرفيعة هي درجة ماديّة وهي أعلى غرفةٍ في غرف جنات النّعيم لكون غرف الجنّة مبنيَّةٌ فوق بعضٍ، تصديقاً لقول الله تعالى:
 { لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ 
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ } 
 صدق الله العظيم [الزمر:20] 
وصاحب الغرفة التي تعلو غرف الجنة جميعاً هو صاحب أعلى درجةٍ في جنات النّعيم، وأعظم من نعيمها نعيمُ 
رضوان نفس الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: 
{ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ 
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) }
 صدق الله العظيم [التوبة] 
 وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين
 خليفة الله الإمام المهدي ناصر محمد اليماني 
http://www.mahdi-alumma.com