الأحد، 4 مايو، 2014

إمامي الكريم، أفتني عن الوزر الذي رفعه الله عن نبيّه وكاد أن يُنقضَ ظهره؟

 
 
إمامي الكريم، أفتني عن الوزر الذي رفعه الله عن نبيّه 
وكاد أن يُنقضَ ظهره؟
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسان 
إلى الدين، وخواتيمٌ مباركةٌ علينا وعليكم أحبتي الأنصار وجميع المسلمين، أما بعد..
إنما الوزر هو: 
الذنوب بشكل عام، وهي حِمْلٌ على ظهر الإنسان إنْ لم يحطّ الله عنه ذنوبه،
ومِنْ أعظم الوزر هو الإعراض عن الذكر القرآن العظيم. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (100) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً (101) }
صدق الله العظيم [طه]
وكما قلنا بأن الوزر حِمْلٌ على الإنسان يوم القيامة، ومن أعظم الوزر أوزار العلماء الذين يُضلون عن سبيل الله بغير علم آتاهم من ربهم، فيحملون وزرهم كاملاً 
وكذلك من أوزار الذين يُضلّونهم بغير علمٍ.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
{ ليَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ 
بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) }
صدق الله العظيم [النحل]
ولا يحمل أحدٌ وزر أحدٍ يوم القيامة كون كل نفسٍ لم يضع الله عنها وزر
 عمل السوء تودُّ لو أن بينها وبين ذلك العمل أمداً بعيداً. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا }
صدق الله العظيم [آل عمران:30]
وإنْ تدعُ مُثقلة إلى حملها فلن تجد من يحمله عنها. تصديقاً لقول الله تعالى:
 
{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ
 وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى }
صدق الله العظيم [فاطر:18]
ولكن من وضع الله عنه حِمْلَ أوزاره جميعاً ما تقدم من ذنبه وما تأخر 
هو محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴿١﴾ لِّيَغْفِرَ‌ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ‌ 
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٢﴾ }
صدق الله العظيم [الفتح]
وتبين لكم إنما الوزر هو حٍمْلٌ على الظهور يأتي يوم النشور، وبما أن الله حَطَّ عن جدي محمد رسول الله ذنوبه فقد وضع عنه الذي أثقل ظهرة من قبل الغفران.
 ولذلك قل الله تعالى:
{ ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) }
صدق الله العظيم [الشرح]
كون الله سبحانه لم يعصم الأنبياء من ارتكاب الخطيئة في حياتهم، وخير الخطّائين التوابون المتطهرون، فلا تبالغوا في أنبياء الله إنما هم بشرٌ مثلكم وليس معصوماً
 من الخطأ أحدٌ إلا الله وحده سبحانه فقدّروه حق قدره وتنافسوا في حبه وقربه 
إن كنتم إيّاه تعبدون.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني